الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢ - الإشکال الخامس
الدليل على ذلك أدلّة الاستصحاب، فليس بدليل مستقل [١].
الإشکال الرابع
الإنصاف أنّ هذا الاستقراء ناقص جدّاً؛ فكيف يحصل القطع في هذه المسألة المهمّة من ذكر أمثلة قليلة! مع ما فيها من الإشكال، فقد يرد على المثال الأوّل من أنّه كما يحتمل أن يكون البلل الخارج قبل الاستبراء بولاً، كذلك يحتمل أن يكون مذياً أو ودياً الذي لا إشكال في طهارته و لو قبل الاستبراء؛ لأنّ الملاقاة في البواطن لا توجب النجاسة، فالمعلوم حينئذٍ خروج القطرات البوليّة السابقة و وجود قطرات أخرِی مقامها يشكّ أنّها من مصاديق البول أو المذي، فلا يجري الاستصحاب فيها؛ لأنّه حينئذٍ من قبيل استصحاب القسم الثالث من الکلّيّ و هو ليس بحجّة [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا ِیرد إشکال عدم جرِیان الاستصحاب البولِیّة علِی الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله ؛ لأنّه قال بقاعدة الطهارة و ِیمکن أن ِیکون مراده رحمه الله استصحاب طهارة البدن و اللباس و هنا ِیقدّم الظاهر علِی الأصل (أصالة الطهارة أو استصحاب الطهارة). و لکن لا ِیخفِی علِیك أنّ هذا الاستقراء ناقص و لا ِیفِید القطع؛ فلا حجِّیّة له و لکن ِیمکن أن ِیکون مؤِیّداً، لا دلِیلاً مستقلّاً.
الإشکال الخامس
إنّ الاحتجاج بالاستقراء على حجّيّة قاعدة يتوقّف على تتبّع الأحكام الشرعيّة من الطهارة إلى الديات حتّى يعلم بعلم قطعيّ أنّه يحكم بالأخذ وفق الحالة السابقة في مورد الشك. و تحصيل هذا العلم أمر مشكل.
و الاستدلال على الاستقراء بما ورد في الحديث: «يستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة» [٣] و
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٥١٨.
[٢] . أنوار الأصول٣: ٢٨٧.
[٣] . في الاستبصار١: ١٤٩، ح٣: سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [القمّي] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [أَحْمَدَ بْنَ محمّد بن عِیسِی الأشعري] عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ [البزنطي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علِیه السّلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ كَمْ تَسْتَظْهِرُ؟ فَقَالَ: «تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ». (هذه الرواية مسندة و صحيحة).