مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٩٥
في أقسام الامتثال
فنتعرض هنا لكلام شيخنا النائيني(قده)فانه قال بأن الامتثالات على أقسام
أربعة:
الأول الامتثال اليقينيّ بعد إحراز التكليف يقينا بالنسبة إلى المأمور به سواء
كان بالقطع أو بالأمارات أو بالأصول.و الثاني الامتثال الإجمالي بمعنى إتيان جميع
المحتملات بحيث يحصل اليقين بإتيان ما هو الواجب في البين.و الثالث الامتثال
الظني.و الرابع الامتثال الاحتمالي و لا شبهة في عدم كفاية القسمين الأخيرين في
إسقاط التكليف كما انه لا شبهة في كفاية القسم الأول في إسقاطه و انما الكلام في الثاني.
و لا يخفى ان كيفية الامتثالات يكون بنظر العقل و في بعض الموارد يقول انه
يكون بنظر العرف و لكن للشرع ان يتصرف فيه بأن يرى ما يراه العرف امتثالا غير
كاف كما في بعض الشرائط و الاجزاء الخفية في الصلاة و بالعكس مثل موارد قاعدة
الفراغ فان تارك السورة مثلا إذا التفت بعد الصلاة يتم صلاته و العرف لا يراه امتثالا
لنقص بعض الاجزاء ثم بعد كون المناط هو نظر العرف في كيفية الامتثال في الامتثال
الإجمالي يرجع الأمر إلى دوران الأمر بين التعيين و التخيير فانه لا نعلم أنه هل يتعين
الامتثال التفصيلي أو يتخير بينه و بين الإجمالي و القاعدة في ذلك هي التعيين فيقدم
التفصيل على الإجمال و لا يرى العرف الثاني امتثالا يقينا و على الشك يكون حكمه
ما ذكر من اليقين و لا يكون من باب الأقل و الأكثر فلا يكفى الإجمالي و لا مجرى
للبراءة هذا حاصل كلامه رفع مقامه.
و يرد عليه أولا بأن العقل لا يكون مشرعا حتى يحكم بكفاية الامتثال و عدمها
و يتبع حكمه و لو كان المناط على حكم العرف أيضا للشرع ان يتصرف فيه و مع
الغمض عن هذا الشك في كيفية الامتثال أيضا يكون من الشك في شرط العبادة أو
جزئها فلا ندري انه هل يعتبر ان يكون البعث اليقينيّ موجبا للانبعاث أو الاحتمالي
أيضا في كل طرف يكفى فيرجع الأمر إلى الأقل و الأكثر و الأصل فيه البراءة.