مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٨٣
يعلم انه جعل ذاك الشيء عدلا له أو لا فقيل في هذه الصورة بالبراءة أيضا مستدلا
بأن الالتزام بالخصوصية كلفة زائدة و التكليف الزائد يكون مرفوعا بمقتضى حديث
الرفع بقوله عليه السّلام الناس في سعة ما لا يعلمون ضرورة أن الالتزام بخصوص الصوم
مثلا كفارة لشيء يكون من التكليف الزائد بخلاف صورة التخيير بينه و بين الإطعام مثلا
و لكن قد أشكل على هذا التقريب كما عن شيخنا النائيني قده (١) بأن صفة
التعيينية و ان كانت كلفة زائدة و لكن مجرد ذلك لا يكفى في جريان البراءة بل يلزم
أن يكون التكليف مما يكون امر وضعه و رفعه بيد الشرع و هو يتصور في صورة
كون المجعول امرا وجوديا و اما في صورة كونه امرا عدميا فلا مجال للقول بأن
هذا مرفوع و المقام يكون كذلك لأن الصفة التي تكون هي التعيين ليست امرا وجوديا
بل يكون الأمر بالشيء مع وجود فرد آخر مسقطا لهذا التكليف ينتزع منه التخييرية
و مع عدم العدل ينتزع منه التعيينية.
و لا يكون امرا وراء أصل التكليف بالشيء فحينئذ حيث لا يكون هذه كلفة
من ناحية الشرع لا يمكن إجراء الأصل بالنسبة إليها و لو كان كذلك فكل ما كان الشك
في الفراغ و لو من ناحية الامتثال يلزم أن يقال بجريان الأصل بالنسبة إليه و هو كما
نرى فحيث أن التكليف معلوم و مع عدم الإتيان بالمعنى يكون الشك في الفراغ
لا بد من القول بوجوب التعيين و لا يجري أصالة عدم التعيين.
و لشيخنا العراقي قده بيان آخر في مقام اختيار الاشتغال في الفرض و عدم
جريان الأصل و حاصل تقريبه قده هو أن لنا العلم الإجمالي بالتكليف بين المعين
و عدله و لا بد من إتيان التكليف بحيث يسدّ جميع أنحاء عدمه فإذا أتى المكلف
بالمعين يكون له العلم بالبراءة و يكون فارغا و اما إذا أتى بالفرد الاخر لا يكون له
العلم بالبراءة لاحتماله عدم امتثال التكليف من جهة دخالة الفرد الخاصّ في المصلحة
فلا بد من إتيان المعين بعد العلم الإجمالي بالتكليف.
١)في ص ١٥٥ من فوائد الأصول.