مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٩
و لكن الحكم بذلك ليس على إطلاقه بل له قيود ثلاثة الجهل بالواقع و إمكان
الحكم على المؤدى بأنه الواقع و عدم لزوم المخالفة العملية و الثالث مفقود في
المقام لأن جريان الأصل في الطرفين يلزم منه مخالفة عملية للمعلوم بالإجمال و كون
المجعول أحدها تخييرا و ان كان ممكنا ثبوتا و لكن لا دليل لنا على جريانه كذلك في
مقام الإثبات.
و بعبارة أخرى كما تعرض له في لباس المشكوك ان مفاد الأصول النافية النفي
و مفاد الأصول المثبتة ليس الا الأمر بتطبيق العمل على طبق ماله مصلحة في الواقع
مثل العلم بان الأمر الفلاني كان واجبا ثم الشك في وجوبه فان مفاد الاستصحاب هو
القول بالوجوب لمصلحة في الواجب لا لمصلحة في جريان الأصل ليقال انه مثل
باب الأمارات و اختيار إحدى المصلحتين لازم مثلا.
أقول اما جوابه في إنكاره التخيير من باب الكاشف فهو انه يكون من نسيان
المبنى فانه لو كان الأمر كما ذكره فلأي جهة يقول بجريان الأصلين في صورة كون
المعلوم في الطرفين في الحالة السابقة النجاسة لأحد الكأسين مثلا ثم حصل العلم
الإجمالي بطهارة أحدهما فلو كان للأصل مانع من جهة العلم الإجمالي فلما ذا يقول
بجريان الأصل في كلا الطرفين فكما يقول به هناك يجب ان يقول به هنا و لا مجال
له لأن يقول لا يجري الأصل بالنسبة إلى المجموع فجريان الأصل لا مانع منه و يكون
التنجيز للعلم في مرحلة الامتثال و حكم العقل بالتنجيز يكون متأخرا عن جعل الأصل
لأن الامتثال متأخر عن الجعل فكيف يقول بان الأصل لا يجري أصلا فان حكم العقل
المتأخر لا يمكن ان يكون مخصصا لدليل الأصل.
و لقد أجاد الشيخ(قده)حيث قال بان أدلة الأصول تشمل كل طرف تعيينا
و الحكم بالتخيير في كل طرف يكون من باب جعل البدل للواقع في مرحلة الامتثال
فالأصل جار لو لم يكن العلم الإجمالي علة تامة و لكنه على التحقيق علة تامة.
و اما الجواب عن اشكاله في التخيير من باب المدلول و المنكشف فهو ان
الأصول الّذي فرضه بدون المصلحة لا يكون كلاما تاما لأن مصلحة التسهيل في جعل