مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩٤
فصل في حكم دوران الأمر بين المحذورين (١)
فنقول إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته لعدم نهوض حجة على أحدهما
تفصيلا بعد نهوضها عليه إجمالا ففيه وجوه:الحكم بالبراءة عقلا و نقلا و وجوب الأخذ
بأحدهما تعيينا أو تخييرا و التخيير بين الفعل و الترك عقلا مع التوقف عن الحكم به
رأسا أو مع الحكم بالإباحة شرعا أوجهها الأخير لعدم الترجيح بين الفعل و الترك.
أقول من دأب القوم هو البحث عن أصالة التخيير في ذيل أصل البراءة باسم
الخاتمة و عدم انعقاد فصل على حدة في ذلك و هذا يكون لقلة مباحثه فان أصالة البراءة
و أصالة الاشتغال و الاستصحاب يكون لكلها فصل على حدة من جهة كثرة المباحث
ثم البحث في المقام يكون من دوران الأمر بين المحذورين مثل العلم بان هذا اما
واجب أو حرام و هو اما أن يكون في التوصليات أو التعبديات مع تعدد الواقعة و وحدتها
مثل العلم بان هذا المعين اما واجب أو حرام و البحث يكون فيما يكون توصليا و الكلام
كله هنا في أنه هل يمكن تصوير التخيير تعبدا أم لا فانه لا إشكال في صحة التخيير
في صورة كون الواقعة مرددة بين امرين وجوديين مثل وجوب صلاة الظهر أو الجمعة
انما الإشكال في الأمرين الذين أحدهما وجودي و الاخر عدمي فتصور الخراسانيّ
قده التخيير في هذا المقام أيضا بقوله أوجهها الاخر لعدم الترجيح بين الفعل و الترك
و شمول مثل كل شيء لك حلال إلى آخر كلامه.
و لكن١لا وجه لما اختاره كما هو مختار شيخنا النائيني قده
[٢] و حاصل الاستدلال ١أقول ما اختاره قده لا يكون هو التخيير الفقهي أيضا بل هو التخيير الأصولي الّذي يقول به العراقي(قده)و الأستاذ مد ظله و كذلك الإباحة الشرعية و التخيير الفقهي يكون بعد إثبات الحكم فقها مثل خصال الكفارات و هو في المقام يكون الكلام فيه.
١)و البحث في الرسائل في المطلب الثالث ص ٢٢٢.
٢)في الفوائد ص ١٦١