مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤٩
البراءة و أما الشبهات الموضوعية فالبيان من جهة قد تم و يكون رفع الشك بيد
المكلف لا بيد المولى فعليه أن يسأل أو يتفحص حتى يذهب شكه فكيف يجري
البراءة مع عدم لزوم البيان من الشرع و العقاب عليه ليس من العقاب بلا بيان.
و ثانيا انه ما الفرق بين الشبهات المصداقية المفهومية في باب الألفاظ
حيث لم يتمسك فيها بالعامّ مثل ما إذا قيل أكرم العلماء و شك في فرد انه هل يكون
منهم أم لا و يتمسك في المقام بعموم أدلة البراءة مع أن المقام أيضا يكون من الشبهة
المصداقية لأدلة البراءة فان أدلة البراءة بالنسبة إلى الشبهات الحكمية مقطوعة
الانطباق و اما انطباقها على الموضوعية فمشكوك لأنا لا نعلم أنه هل يكون مصداق
كل شيء لك حلال أم لا فكيف يتمسك بالعامّ هنا دون الشبهات المصداقية في
باب الألفاظ بادعاء أن العام لا يتكفل إيجاد فرد و جعل مصداق لنفسه سواء كانت
الشبهة مصداقية للعام أو مصداقية للمخصص.
اما الجواب عن الإشكال الأول فبوجهين الأول هو الجواب الإجمالي
عنهم و هو أن فعلية الحكم تتوقف على فعلية الموضوع فان الحكم ما لم يكن
موضوعه متحققا لا يكون البعث إليه فعليا فان وصوله بالنسبة إلى كل شخص موضوع
دخيل في باعثيته و زاجريته فحيث لم يكن واصلا كذلك في الشبهات الموضوعية
يجري البراءة عنه.
و فيه ان هذا صحيح و لكن الكلام في أنه لأي دليل لا يجب الفحص ليكون
الحكم و أصلا فان رفع الشك بيد المكلف و لا يفيد هذا لجريان البراءة فان جريانها
في كل شك يحتاج إلى الدليل.
و قد أجاب بعض الأعيان عن ذلك أيضا بجواب غير تام و هو أن بيان الحكم
الجزئي و ان لم يكن من وظيفة الشرع و لكن المدار في جريان البراءة الخروج عن
رسم العبودية و لا يصدق ذلك في حق الشاك في الموضوع إذا أجرى البراءة
و الجواب عنه ان احتمال التكليف يكون منجزا و لو لم يكن الحكم فعليا فانه
لأي دليل لا يعتنى بهذا الاحتمال فهل يكون له سبيل إلى جريان البراءة بقبح العقاب