مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٦٤
فيما اشترطه الفاضل التوني لجريان البراءة
ثم انه ذكر الفاضل التوني قده للبراءة شرطين آخرين:أحدهما ان لا يكون
موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى و ثانيهما ان لا يكون موجبا للضرر على
الغير و قد أشكل عليه بأن هذين لا يكونان شرطا للبراءة.
اما الأول فلان الأصل المثبت أعم من أن يكون البراءة أو الاستصحاب الّذي
يكون من الأصول المحرزة لا يجري للإشكال العام بأن الأصل المثبت لا يجري في
جميع المقامات لأن التعبد لا يمكن أن يكون مثبتا للواقع.
و اما الثاني فلان قاعدة لا ضرر و لا حرج و كل دليل اجتهادي يكون واردا
على الأصل و لا موقع لجريانه في مقام الدليل الاجتهادي كما هو واضح.
و فيه انه يمكن إصلاح كلام هذا الفاضل و كشف مراده بوجه يليق بشأنه.
فنقول ان الحكم اما ان يكون مترتبا على الواقع أو على ما ثبت و لو بالأصل
فان الأحكام المترتبة على الواقع لا يترتب على ما ثبت بالأصل إذا لم يكن محرزا
مثل البراءة و اما ما كان مترتبا على ما ثبت و لو بالأصل فلا شبهة في كون الأصل
مثبتا له.
فمن نذر مثلا بأنه إذا لم يكن عليه دين و لو بواسطة جريان البراءة عنه يتصدق
بدرهم مثلا فانه لا شبهة في جريان الأصل لهذا الأثر و يكون إثبات وجوب الوفاء
بالنذر بواسطة جريان أصالة البراءة عن الدين.
و اما إذا لم يكن كذلك بل كان النذر متوجها إلى انه إذا لم يكن عليه دين
واقعا يتصدق بدرهم فانه لا تجري البراءة لأنها أصل لا يثبت الواقع و لا يكون كاشفا عنه.
و اما إذا كان الأصل محرزا للواقع مثل الاستصحاب فيكون الأثر مترتبا عليه
ظاهرا فانه إذا كان لسان الدليل ان من كان عليه الدين واقعا لم يكن الحج واجبا عليه
لعدم الاستطاعة و لو لم يكن عليه الدين يكون الحج واجبا للاستطاعة يمكن أن
يستصحب عدم الدين فيحج و في هذه الصورة لا تجري البراءة لأنها لا تكون كاشفة