مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٥٣
الظن لا يغنى من الحق شيئا بمقتضى الآية الثانية يحرم اتباع الخبر الواحد.
و قد أجابوا عنها بان الروايات الدالة على حجيته يكون واردا على الآيات
و لكن هذا التعبير غير صحيح على المتدبر فان الورود في الواقع يكون في صورة
عدم الموضوع للدليل المورود و في المقام لا يسقط الظن عن كونه ظنا بواسطة دليل
حجيته فالأولى هو التعبير بالحكومة و لكن التعبير بها أيضا يحتاج إلى إثبات نظر
الحاكم إلى المحكوم و ان يكون مفاد أدلة الحجية هو تتميم الكشف كما هو التحقيق
من مسلك العلمين النائيني قده و العراقي قده فان مفادها هو ان الظن علم فلا يكون
متابعته متابعة الظن تنزيلا لا واقعا.
و اما على مسلك الشيخ الأنصاري قده القائل بتنزيل المؤدى و مسلك الخراسانيّ
قده القائل بجعل الحجية فالتعبير بالحكومة أيضا غير صحيح و هما(قدهما)كانا
ملتفتين لمسلكهما و لذا لم يكونا قائلين بالحكومة بل قالا بأن دليل حجيته يكون
مخصصا للآيات.
و أضف إلى ذلك أن الآية تدل على ان الظن لا يكون له الأثر بقوله تعالى
ان الظن لا يغنى من الحق شيئا فهو لا اقتضاء و أدلة حجية الخبر الواحد يكون لها اقتضاء
الحجية فتقدم الثانية على الأولى فلا معارضة بين المقتضى و اللا اقتضاء و لو سلم
التعارض أيضا فأدلة الحجية أظهر.
فان قلت هذا يكون صحيحا في صورة كون الدليل نقليا و هو الروايات و لكن
العمدة هي بناء العقلاء في حجية خبر الواحد و هو يتم في صورة عدم الردع عنه
و الروايات رادعة عنه فلا يتم حجيته.
أقول لا يخفى عليكم الخلط في الكلمات بين السيرة المتشرعية على الحجية
و بين بناء العقلاء فان الأولى تكون كالدليل النقليّ لأنها لكشفها عن رأي الإمام عليه السلام
يكون حجة قطعية و لا يمكن ان يرفع اليد بظهور الآية بل إذا دار الأمر بين رفع اليد
عن ظهورها أو السيرة يرفع اليد عن الظهور بالدليل القطعي و اما إذا كان الدليل
بناء العقلاء فيمكن ان يكون له رادع.