مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٢
بأنه إذا لم يصل التكليف إليكم بواسطة دسّ الدساسين بعد جعله لا يكون عليكم
التكليف و اما التكليف الّذي لا يكون مجعولا من رأسه فلا يكون الامتنان في رفعه
لأنه غير مجعول من الأول فالحكم يكون مرفوعا في مرتبة الظاهر و الواقع بالنسبة
إلى ما لا بيان من الشرع أي البيان الواصل فليس للأخباري أن يقول انه مرفوع في
مرتبة الظاهر دون الواقع حتى يجب الاحتياط لحفظ الواقع فالمعارضة بين الآية
و اخبار الاحتياط محققة و سيجيء عدم تمامية الاخبار في الاحتياط لأنها معارضة بمثلها.
و من الآيات الدالة على البراءة قوله تعالى و ما كنا معذّبين حتى نبعث رسولا.
و تقريب الاستدلال هو ان مقتضى الألوهية بمقتضى الفطرة أيضا هو عدم
العذاب بدون بعث الرسل و إنزال الكتب فإذا لم يكن البيان واصلا إلينا لا يكون علينا
التكليف حتى يلزم من مخالفته العقاب و العذاب في الآخرة كما أن مقتضى العبودية
بعد بيان التكليف هو الإطاعة فالعقاب بدون البيان خلاف الألوهية و العصيان بعد البيان
خلاف العبودية.
و قد أشكل أولا على الآية أيضا بإشكالات واهية الأول ان الآية كما هو الظاهر
من قوله تعالى ما كنا إلخ تكون في مقام بيان قضية ماضية في الأمم السالفة أي انا
ما عذّبنا الأمم السالفة و ما أهلكناهم في الدنيا الا بعد إرسال الرسل فعصوا فكان
عاقبة أمرهم الهلاك أي العذاب الدنيوي و لا تكون في صدد بيان عدم العذاب في
الآخرة بالنسبة إلى الأمة المرحومة حتى يستدل بها للبراءة.
و فيه ان المشتق لا يكون الزمان فيه مأخوذا حتى يقال انه يكون زمانه هو الماضي
بل يكون لمطلق الحدث و هو ان العذاب لا يكون من شأن اللّه بدون البيان و لو سلم
فيستفاد منها أن العذاب في الدنيا كان مع البيان فنحن بالأولوية القطعية نستفيد منها
أن عذاب الآخرة بدون البيان و إرسال الرسل لا يكون من شأن اللّه تعالى فلا وجه
لهذا الإشكال.
و ثانيا بأن الآية تكون في مقام بيان نفى فعلية العذاب لا في مقام بيان نفى الاستحقاق
و قد استحسنه بعضهم فلا تكون نافية للاحتياط كما انه في بعض الموارد يعفو عن