مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٠
و اما المقام الثاني و هو وجوب الموافقة القطعية فهي أيضا لازمة على التحقيق
و لا شبهة لأحد في أن موافقة العلم لازمة و لذا من قال بكفاية ترك المخالفة القطعية
يدعى ان الموافقة تكون أعم من الوجداني و التعبدي فان دليل البراءة في طرف واحد إذا
كان جاريا يكون مفاده هو الاكتفاء عن الواقع بواحد تعبدا.
و الشيخ الأعظم١قده أيضا يكون قائلا بوجوب الموافقة القطعية و يكون
العلم علة تامة لذلك عنده و ليس قائلا بالاقتضاء كما توهمه بعض الناظرين إلى عبارته
كما أنه في صورة قيام الأمارة على أن النجس مثلا هو هذا الكأس الأبيض يحكمون
بالانحلال أو الاكتفاء عن الواقع بالواحد المعين و على هذا يقولون بأن أدلة البراءة
حيث تكون عامة و يشمل كل طرف لوجود الشك التفصيلي و من جهة المضادة مع
العلم لا يمكن جريانها في الطرفين لا بد من القول بالتخيير مثل موارد التخيير بين
الأمارتين المتعارضتين.
فصل في ان العلم الإجمالي مقتض أو علة تامة
أقول يجب علينا البحث في المقام عن مقامات أربعة
الأولى في وجوب الموافقة
القطعية كوجوب ترك المخالفة القطعية و إثبات كون العلم علة تامة و الثاني البحث
في الانحلال و الثالث البحث في جعل البدل و الرابع البحث في التخيير.
ففي المقام الأول
نقول العلم علة تامة بعين الدليل السابق في كونه كذلك بالنسبة
إلى المخالفة القطعية و هو أن العلم صفة في النّفس و النجاسة صفة في الخارج فإذا
علمنا بأن النجاسة في الخارج موجودة بين الكأسين نعلم أن الحكم بالاجتناب عن
النجس الخارجي يكون في البين و الترخيص في طرف واحد أو الأطراف يكون
من الترخيص في المعصية و هو قبيح على المولى.
١فانظر إلى نصه في المقام الثاني في ص ٢٢٩ من الرسائل فالحق وجوب
الاجتناب عن كلا المشتهيين وفاقا للمشهور.