مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦٣
بداعي الأمر الاحتمالي أو النهي كذلك و كذلك في صورة الجمع بين المحتملات.
ثم في أوامر الاحتياط في الروايات احتمالات أربع:الأول ان يكون الأمر
بعد عدم الحمل على الوجوب إرشادا إلى المفاسد و المصالح النّفس الأمرية بالنسبة
إلى ذات الترك و الفعل بمعنى أنه لو صادف يكون موجبا لدرك المصلحة أو ترك
المفسدة مثل أوامر الطبيب.
الثاني ان يكون الأمر به من باب انه يكون حسنا في ذاته من دون ملاحظة
مصلحة نفس العمل أو مفسدته لأن الاحتياط خصوصا فيما قامت الأمارة أو الأصل على
عدم وجوب شيء أو حرمته يكون من العمل برسوم العبودية في أعلى درجته و يكون
انقيادا تاما للمولى فان صادف الواقع فهو المطلوب و الا يكون الانقياد هو المطلوب
المستقل و هذا ما يحكم به العقل فيكون الأمر به إرشادا إلى ما حكم به العقل الصريح
و لا يكون مولويا.
الثالث ان يكون الأمر به مولويا نفسيا بأن يكون نفس الجمع بين المحتملات
أو ترك محتمل الحرمة و فعل محتمل الوجوب له مصلحة سواء أخذ منه الانقياد أو
لم يؤخذ صادف الواقع أو لم يصادف.
الرابع ان يكون الأمر مولويا طريقيا مثل صدق العادل بأن يكون الأمر به
من باب انه موصل إلى الواقع فان صادفه فهو المطلوب و ان لم يصادف أيضا يكون
لازم الاتباع.
فعلى المعنى الأول من معاني الاحتياط و هو كون المصلحة في ذات الفعل أو
الترك لا يكون الأمر بالاحتياط نفسيا أو طريقيا مولويّا ضرورة ان الأمر به هنا يكون
لدرك المصلحة في ذات الفعل من دون النّظر إلى عنوان كونه مشتبها و يكون الانقياد
أيضا موافقا له نظير الأمر في قوله تعالى أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول صلى اللّه عليه و آله فان الأمر
بالإطاعة لا يكون مولويّا بل إرشاديا إلى حكم العقل و لا يمكن ان يكون حسن
الإطاعة في نفسه بل لمصلحة فيما يطاع فالامر بالاحتياط لمصلحة في المأمور به
الاحتمالي و حسن الانقياد يكون من باب درك تلك المصلحة.