مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤٥
جريان الاستصحاب بالنسبة إلى ما شك في تحققه و لذا ما بيّن في معنى التذكية عند
الأساتيذ الا المسلكان هذا كله في مقام بيان الاحتمالات و المسالك بحسب الثبوت.
و اما المختار في معنى التذكية عند الأساتيذ هو انها تكون فعل الذابح حسب
المستفاد من الآية و الرواية اما الآية فقوله تعالى الا ما ذكيتم فان نسبة التذكية تكون
إلى الفاعل بإسناد الفعل إليه و في الرواية التعبير بذكاة الذابح و بقوله عليه السّلام أ ليس
الذكي ما ذكي بالحديد فليس التذكية الأمر المسببي و لا مجموع ما ذكره فعليه يجيء
التفصيل في جريان الأصل فان الشك لو كان من ناحية الفري يجري الأصل و لو كان
من جهة القابلية لا يجري لعدم الحالة السابقة.
أقول ما ذكروه١غير تام لأن الأفعال التوليدية كلها يكون اسناد سببه إلى
الفاعل مع ان المولد منه يكون شيئا آخر كما ينسب الإحراق إلى الحطب و المحرق
هو النار المولد منه فنسبة الذبح إلى الذابح فيما ذكر من الآية و الرواية لا توجب أن
يكون المختار هو أن التذكية تكون فعل الذابح بل من الممكن أن تكون هي فعله أو
ما هو المسبب منه و اما لو شك في ذلك بان لا نعلم أن التذكية أي معنى من المعاني فحيث
انه على بعض الفروض لا تجري الأصل و على بعضه يجري فيكون من الشبهة المصداقية
لدليل الأصل و هو قوله لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر فلا يتمسك به
١أقول ان الظاهر من اسناد الفعل إلى ما هو الحاصل بالأسباب و هو الذكاة
هو ان التذكية هو الأمر الحاصل من الأسباب لا الأسباب فقط فان قوله تعالى الا ما ذكيتم
يكون مثل قوله تعالى و ان كنتم جنبا فاطهروا فان الطهارة أيضا محصلة بالأسباب
من الغسل مع الشرائط و لم يكن الإسناد إلى الأسباب بان يقال الا ما فريتم أوداجه أو
جعلتموه جانب القبلة أو سميتم عند ذبحه أو ذبحتموه بالحديد فلو كان هذا التعبير في
الكلام لأمكن الاحتمالان كما ذكره مد ظله.
و اما الإسناد إلى المسبب مع كون التعبد المحض خلاف الذوق في هذه الأفعال
و أنها تؤثر أثرا طيبا في اللحم يسمى بالذكاة يوجب الاطمئنان بأنها المسبب الحاصل
من الأفعال و يجري الأصل بالنسبة إلى ما يكون له حالة سابقة و هو فري الأوداج فقط.