مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٩٣
و الجواب عنه لا شبهة و لا ريب في أن الحجب لا يصدق الا بعد وجود شيء
فان من لا زوجة له لا يأمر بحجابها ففي المقام اما ان يكون المحجوب هو التكليف
الإنشائي أو التكليف الفعلي و نختار ان يكون الثاني و نسبة حجبه إلى اللّه تعالى تكون
لعدم جعله الاحتياط في مورده فان كان جعله لكان ينحفظ الواقع به فحيث لم يجعله
يكون الحجب مستندا إليه.
و قد أشكل صاحب الوسائل على الحديث بأن معنى الحديث هو وضع
التكليف في صورة الحجب و هو يكون في صورة وجوب شيء في الواقع ثم
وضعه أي رفعه عند الجهل و هذا لا يشمل التروك فان الترك ترك بنفسه لا يحتاج إلى
الوضع.
و الجواب عنه ان الترك يكون الزجر عن فعله تكليفا فلا يكون عدما محضا
فان ترك شرب الخمر مثلا واجب فلو جعل الاحتياط يجب ترك أشياء ليحصل الزجر
عنه في الواقع و إذا لم يجعله يكون هذا رفعا فلا يرد هذا الإشكال أيضا على الحديث
و يكون دلالتها على البراءة تامة.
و منها الناس في سعة ما لا يعلمون١و تقريب الاستدلال بتناسب الحكم
و الموضوع و هو أن الحكم الّذي لا يعلمه الناس يكون مرفوعا عنهم لأن معنى السعة
ليس الا هذا فلو جعل الاحتياط في الموارد المشتبهة لا يكون الناس في سعة بل في
ضيق فهذا الخبر مثل السابق يدل على البراءة و عدم وجوب الاحتياط.
١ما وجدت هذا الحديث بهذا النحو في الوسائل و حكى انه عن بعض كتب
العامة.
و ما وجدت في الوسائل في ج ٢ في باب ٥٠ من أبواب النجاسات و عنوانه
باب طهارة ما يشترى من مسلم و من سوق المسلمين ح ١١ هو رواية عن السكوني
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قريبة إلى هذا المعنى فان قوله في ذيل الحديث يا أمير المؤمنين
عليه السّلام لا يدرى سفرة مسلم أم سفرة مجوسي فقال عليه السلام هم في سعة حتى يعلموا قريب
إلى هذا المعنى فيمكن ان يكون قولهم الناس في سعة ما لا يعلمون نقل العبارة بالمعنى.