مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٤٨
مثل نصب السلم و لا مثل الوضوء للصلاة فربما يحصل العلم و لا يحصل العمل
فالقول بالوجوب الغيري المقدمي أيضا لا وجه له فيبقى الثاني و هو كونه طريقيا لأن
الواقع بدون العلم لا تنجيز له و العلم بدون الواقع أيضا لا أثر له لعدم كون الوجوب
نفسيا فترك التعلم الّذي كان واصلا إلى الواقع لو حصل يكون موجبا للعقاب مثل
ترك تصديق العادل الّذي يخبر بوجوب شيء فان العقاب لا يكون على تركه ان لم
يكن مفاد قوله هو الواقع.
و الواقع لا يكون قابلا للعقاب عليه قبل تصديق العادل و إثباته فيكون العقاب
على الترك الموصل إلى ترك الواقع.
و الجواب عنه ان الوجوب لا يكون طريقيا في المقام لأن الطريق يكون جعله
من متممات جعل الواقع فإذا وجبت صلاة الجمعة مثلا و تمّ جعل الوجوب و رأى
المولى ان الواقع لا يصل إليكم الا بأن يجعل الأمارة التي تكون حافظة للواقع
يجعل قول زرارة مثلا حجة لأن العادل لا يكذب و الخطاء في النقل أيضا لا يضر بما
حصول الاحتمال حتى يحتاط و في صورة إمكان الاحتياط يكون من المقدمات أيضا
و لكن غير منحصرة و سيجيء في طيّ كلماته قبول القسم الأول فلا شبهة في المقدمية.
و لا ينافى القول بالمقدمية كونه مقدمة طريقية لأن العلم طريق إلى العمل و هو
لا يحصل الا بالتعلم و ليس له مصلحة الا إراءة الواقع كما في الأمارات فإنكار الطريقية
أيضا غير موجه فانا نرى ضرورة أنه من متممات جعل الأحكام و لولاه لضاع الدين.
و كان الواصل إلى المكلفين بالبخت و الاتفاق غير كاف كما أن الحاصل لهم
بالقطع قليل و لا شبهة في الاحتياج إلى جعل الأمارة و المقدمية و الطريقية لا تنافي
الإرشاد الّذي اختاره مد ظله لأن الحكم الإرشادي هو الّذي يكون للعقل لو لا الشرع
سبيل إليه و هو تابع للمرشد إليه.
فان كان مقدمة فالإرشاد إلى المقدمية و ان كان طريقا فالإرشاد إلى الطريقية
و ان كان الوجوب نفسيا فالإرشاد إلى النفسيّة فاختيار الإرشاد لا ينافيها و اما الوجوب
النفسيّ فلا يكون للتعلم من باب تناسب الحكم و الموضوع.