مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٢٤
و هذا يكون نظير ما ورد في الاستحباب بأنه لا تنقض اليقين بالشك فان اليقين
منقوض في الواقع و لا يمكن النهي عن نقضه فيكون النهي عنه بمعنى ترتيب اثره
عليه ففي المقام إذا قلنا الموضوع لا يسقط بتعذر بعض اجزائه مع حكم الوجدان
بسقوطه كله لا بعضه فيكون معناه ترتيب حكمه عليه أيّما كان فهذا الإشكال أيضا
غير وارد.
و اما تقريب النبوي الأخرى بقوله صلى اللّه عليه و آله ما لا يدرك كله لا يترك كله فهو أن الموضوع
الّذي لا يمكن درك كله لتعذر بعض اجزائه لا يترك كله أي البعض الباقي لا يترك و يكون
موافقا للغريزة و اخبارا عن هذا الأمر الغريزي و عدم سقوط الموضوع يكون لعدم
سقوط حكمه واجبا كان أو استحبابا كما مرّ في السابق.
و قد أشكل في خصوص المقام بأن الظاهر من كلمة ما الموصلة هو الواحد
فانه لا يحكى عن المتعدد و لو كان الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه عاما بخلاف
الشيء فيكون مطابقه الفرد الّذي لا يدرك كله لا يترك كله و الفرد الواحد يكون ظاهرا
في المركب و اما الطبيعي فصدق الواحد عليه يكون بالعناية١.
و عليه يكون الإشكال هو عدم إمكان تصوره في المقام لأنه لو قلنا الفرد الّذي
لا يدرك كله بتعذر بعض اجزائه لا يترك كله أي جميع الاجزاء و هذا غير متصور فان
الّذي يتعذر بعض اجزائه كيف يمكن أن يقال يجب الإتيان بجميع اجزائه مع عدم
إمكانه فلا بد أن يكون ما لا يدرك في خصوص المركب ذي الاجزاء أو العام المجموعي
ليصدق ما لا يدرك كله أي جميع اجزائه لا يترك كله بل يجب الإتيان ببقية الاجزاء.
و قد أجيب عن هذا الجواب عن المنطقيين و هو ان جملة ما لا يدرك كله لا يترك
كله تكون لسلب العموم لا عموم السلب بمعنى ان ما لا يدرك جميع اجزائه أو جميع
افراده بنحو المجموع يعنى التام لا يترك كله يعنى تمامه بل يؤتى بالبعض الممكن منه.
١أقول لا عناية في صدق الواحد على الطبيعي بحسبه و كلام المنطقيين
أيضا تام و يكون هو الجواب الحق الا انه لعله قد وقع خلط في الدرس في التعبير.