مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢١٧
و اما شيخنا النائيني فقال في مقام عدم جواز الاحتياط في الأحكام و الموضوعات
بتقريب لم يسبقه أحد بيانا للإجماع و هو انا فهمنا بالإجماع ان الامتثال الاحتمالي
سواء كان من ناحية الشك في الحكم أو في الموضوع يكون مرغوبا عنه عند الشرع
لأنا نرى بالوجدان ان المولى لو أمر عبده بإتيان شربة فاحتمل ان يكون الماء وحده
أو هو مع الأنجبين أو شيء آخر فأتى بجميع المحتملات ينتزع من عمله هذا التمسخر
بالمولى لا الإطاعة له و لا فرق في ذلك بين الاحتياط التام أو التبعيض فيه لوجود
الاحتمال فيهما.
فلنا الإجماع بعدم جعل الاحتياط و الإجماع بأن الامتثال الاحتمالي غير كاف
فنفهم من هذا ان الظن يكون مجعولا بجعل شرعي و يعبر عنه بالكشف لأن مقدمات
الانسداد يكون كاشفا عن ذلك و لا يكون النتيجة الحكومة لأن معناها هو أن العقل
بعد عدم الطريق له إلى الواقع و عدم إمكان الاحتياط التام يحكم بأن الظن يكون
حجة لأنه أرجح من الوهم و الشك و هذا أيضا يكون من الامتثال الاحتمالي لأن
الظن يحتمل أن يكون مؤداه موصلا إلى الواقع و يحتمل ان يكون امتثال ما ادى
إليه امتثالا للأمر و لا يكون القطع به و حيث ان الامتثال التفصيلي لازم.
و علمنا بمقتضى الإجماع على عدم جواز الامتثال الاحتمالي ان الظن حجة
شرعية و يكون استناد العمل به إلى اللّه تعالى جزميا سواء كان الوجه في عدم جواز
إهمال الأحكام المقتضى للقول بحجية الظن هو هدم الدين أو الإجماع أو العلم
الإجمالي بالاحكام هذا بناء على كون السند الإجماع على الوجه الثاني.
و اما لو كان السند هو الوجه الأول من الإجماع و هو الإجماع على عدم
وجوب الجمع بين المحتملات فيختلف النتيجة حسب اختلاف المباني في الوجوه
التي ذكروها لعدم جواز إهمال الأحكام فان كان الوجه هو العلم الإجمالي و عدم
جواز مخالفته كانت النتيجة التبعيض في الاحتياط لا محالة لأن العلم الإجمالي يقتضى
الجمع بين جميع المحتملات فحيث لا يجب للإجماع على عدم وجوبه فيرجع
إلى التبعيض في الاحتياط بالجمع بين المحتملات الظنية و هذا يقتضى سقوط