مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٣١
فكيف يقال بتعيين الحج عليه أو الصدقة بجريان الأصل في الدين فان هذا يكون
نقضا لقولهم ان العلم الإجمالي منجز كالتفصيلي.
و الجواب عنه أولا بأن الأمارة كما مر يكون مثبتها حجة فإذا دل الدليل
على أن الكأس النجس يكون هذا الطرف في صورة العلم الإجمالي بنجاسة أحد
الكأسين يثبت طهارة الاخر بمدلولها الالتزامي بخلاف الأصل فان مثبته ليس بحجة
و لا يمكن الجواب في المقام بهذا النحو بأن يقال العلم يجعل البدل في مدلوله.
و لكن هنا نكتة أخرى يجب التوجه إليها و هي أنه فرق بين جعل البدل و انحلال
العلم الإجمالي فان المقام يكون من انحلال العلم الإجمالي لا من باب جعل البدل.
و بيانه هو أن الإشكال في جعل البدل بواسطة الأصل كان من جهة أن الأثر
العقلي لا يترتب عليه جريان الأصل و اما إذا كان الأثر شرعيا فلا إشكال في ترتبه ففي
المقام نقول في الحج يكون الوجوب مترتبا شرعا على ما هو مورد جريان الأصل
و في النذر يكون الترتب بواسطة النذر فإذا كان الترتب شرعيا لا يبقى إشكال في
جريان الأصل بالنسبة إلى الدين لترتب هذا الأثر الشرعي فان من آثار عدم الدين شرعا
هو وجوب الحج و الصدقة.
و الإشكال كله كان من جهة كون جعل البدل من الآثار العقلية و هو مفقود هنا
بخلافه في الكأسين فان الترتب كان عقليا فينحل العلم الإجمالي و يصير الشك في
الدين فيه الأصل و التعبير تارة باستصحاب العدم في الدين و بأصالة البراءة أخرى في
كلماتهم يكون سرّ إناطة الوجوب في الحج على عدم الدين واقعا أو على عدمه ظاهرا
فان الاستصحاب يكون نظره إلى الواقع فينزل المشكوك منزلة الواقع و البراءة
لا يكون لها النّظر إلى الواقع فيكون مفادها الحكم الظاهري فمن كان الشرط عنده
هو العدم الواقعي يتمسك بالاستصحاب و من كان عنده الشرط هو الأعم يتمسك
بالبراءة.
و الجواب عن النقض ثانيا بأن العلم الإجمالي يجب ان يكون منجزا في أي
طرف وقع مثل التنجيز في الاجتناب عن الكأسين و اما إذا لم يكن كذلك فلا يكون له الأثر