مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٣٨
في الاخبار عن العدالة فانها ليست محسوسة و لكن لها شواهد لو كانت موجودة
في الباطن.
و كيف كان فتشكيل الإجماع المحصل بحيث يكون معتبرا في الإسلام يكون
على أنحاء و لتوضيحه ينبغي رسم أمور:
الأول ان وجه اعتباره كما ذكر يكون هو كاشفيته عن رأي المعصوم عليه السّلام و هذا
تارة يكون بنحو نقل السبب و تارة يكون بنحو النقل المسببي و الثاني يكون على
أنحاء الأول ان يكون مدعيه عالما بدخول الإمام عليه السّلام فيمن أجمعوا على امر بأن
يكون عدة من العلماء و فيهم من يجهل حاله و لم يعرف نسبه حتى يكون موجبا
للاطمئنان بدخوله عليه السّلام فيهم و يسمى هذا الإجماع إجماعا دخوليا فيقول الناقل المطلب
الفلاني إجماعي و لا ينقل سبب حصول الإجماع.
أقول و هذا النحو من الإجماع و ان كان ممكنا في صدر الإسلام و في زمان
حضور الأئمة عليهم السّلام و يمكن ادعائه في زمان الغيبة الصغرى مثل زمان محمد بن يعقوب
الكليني و المفيد و السلار و لكن بعد هذه الأزمنة لا يكون متحققا.
الثاني هو الإجماع اللطفي و هو ان يكون حاكي الإجماع قاطعا بالحكم من باب
اتفاق جمع من الفقهاء في عصر من الأعصار على امر فعلى اللّه تعالى ان لا يضعهم على
الخطاء و يرشدهم بطريق إلى ما هو الحق فيكون هذا دليلا على وجود رأى الإمام
عليه السّلام في الآراء.
و اما أصل بيان اللطف فمنوط بعلم الكلام و حاصله انه تعالى كما يكون منه
أصل الوجود يجب ان يكون كمالاته أيضا منه و كما يكون موجدا لما هو أدون
يكون موجدا لما هو أشرف على قاعدة الإمكان الأشرف من ان كل كمال ممكن
في حقه تعالى يكون موجودا لأنه تعالى ليس له حالة منتظرة فيكون من لوازم ذاته
الواجبة هو منع الفقهاء عن رأي خطئي موجب لضلال العوام الذين يقلدونهم فانه
كمال له تعالى و كمال لنظام الوجود.
و فيه ان هذا القسم من الإجماع و ان كان كبراه و هو أصل وجود اللطف