مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣٢
في الشبهات التحريمية و اخبار الاحتياط ظاهر.
و لا يقال حتى يرد نهى يكون المراد منه المنجز و هو الاحتياط لأنا نقول يكون
المراد هو ورود النهي عن الواقع لا القول بالاحتياط.
فتحصل من جميع ما تقدم ان اخبار البراءة على فرض المعارضة مقدم على
اخبار الاحتياط للأظهرية و هو الحق و على فرض عدم القول بهذا فبالتعارض يتساقطان
و معه يكون قبح العقاب بلا بيان سندا للبراءة العقلية بعد تقديمه على دفع الضرر
المحتمل و لكن على هذا يسقط الثمرات الفقهية للبراءة الشرعية و لكن عرفت أن
البراءة الشرعية لا إشكال فيها هذا تمام الكلام في اخبار الاحتياط و البراءة.
الدليل الثالث للاحتياطي هو العقل
و هو قد مر مرارا و يكون التعرض له هنا احتراما للاعلام و حاصله أن لنا علم
إجمالي بالتكاليف في الشرع الأنور و عدم إهمالنا من جهة و اشتغال الذّمّة اليقينيّ
يحتاج إلى فراغ يقيني و هو لا يمكن الا بالاحتياط في الموارد المشتبهة.
و فيه ان العلم كذلك منحل لوجود تكاليف بواسطة العلم التفصيلي الوجداني
و الأمارات بمقدار يحصل العلم بالانحلال.
و لا يقال ان العلم الإجمالي سابق على وجدان التكاليف و لا يوجب ما هو متأخر
عن العلم الإجمالي انحلاله كما إذا كان بعد العلم بنجاسة أحد الكأسين العلم بنجاسة
أحدهما بعينه فانه لا يوجب الانحلال لعدم العلم بانطباق الواقع عليه.
لأنا نقول المدار على المعلوم و هو هنا مقدم فانه كان مع العلم الإجمالي بالتكليف
وجود الأمارات للواقع فيكون مثل العلم بالتكليف قبل العلم الإجمالي فيكون مثل
ما إذا علمنا بنجاسة أحد الكأسين بعينه ثم حصل العلم الإجمالي أيضا بوقوع قطرة
دم مثلا لا ندري انه وقع في معلوم النجاسة أو في غيره فانه لا يؤثر شيئا.
لا يقال ان الأمارات لا يكون الواصل منها بمقدار يوجب العلم بالانحلال و هي
على أي مسلك من تتميم الكشف و تنزيل المؤدى أو جعل الحجية لا تفيد العلم بالواقع