مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٠
معا هو المطلوب و عدم عقابهما كان باطلا بالذات لأنه يلزم منه عدم العقاب على
المعاصي و عقاب المتجري دون العاصي أيضا باطل و عقاب العاصي دون المتجري
يكون خلاف ما حكم به العقل فلا فرق بينهما لأن من صادف قطعه الواقع يكون
هو العاصي و من لم يصادف يكون هو المتجري و المصادفة و عدمها لا تكون بأيديهما
و ما يكون خارجا عن الاختيار كيف يكون سببا للعقاب و عدمه.
فأجاب(قده)عنه بأنه نختار عقاب العاصي دون المتجري من الاحتمالات
الأربعة و ما قلت من مصادفة الواقع و عدمه لا وجه له بل منشأ العقاب في العاصي
يكون هو التفاته بالعنوان و عدم عقاب المتجري يكون لأجل عدم التفاته إلى عنوان
التجري فحيث لا يكون بالاختيار لا يعاقب عليه هذا كلامه رفع مقامه.
و فيه انه ما قال من سوء السريرة فقط من الدليل العقلي لا وجه له فان المتجري
لا يعاقب بسوء السريرة فقط بل لأنه جزم و عزم و أظهر العمل على وفقه و لعل مراده قده
ان القبح العقلي المستتبع لحكم شرعي لا يكون في البين و هو موافق لما قلناه
و لكن عبارته مشوشة و ظاهرة بأنه يكون سوء السريرة فقط و لا قبح فيه هذا ما في
جوابه عن الاستدلال العقلي.
و اما جوابه(قده)عن البرهان الفني فلا يكون تاما و ان كان البرهان غير
صحيح لأنه أجاب من جهة الاختيار في العاصي و عدمه في المتجري و لقد أجبنا عن
ذلك بأن الفعل الصادر عن المتجري يكون فعلا اختيارا لا قسريا و لا طبعيا و لكن
الخطاء يكون في التطبيق فجوابه ليس بصحيح.
ثم لنا إيراد على الشيخ(قده)و هو انه قال بحسن الاحتياط و الانقياد و لو لم
يكن العمل مطابقا للواقع فهذا العمل الّذي صار بالاحتياط حسنا مع عدم الحسن
الواقعي له فكيف لا يصير التجري سببا لقبح العمل و لو لم يكن في الواقع قبيحا
و لا تتوهم ان حسن الاحتياط يكون من باب التفضل لأنه(قده)صرح بأنه يكون
للانقياد.