مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٨٥
عن عدم وجود العدل ثبوتا ففي هذه الصورة حيث ذكر وجوب كل واحد منهما و لم
يذكر أحدهما عدلا للآخر يستفاد التعيينية من الخطاب.
و الفرق بين هذه و الصورة السابقة هو وجوب الجمع هنا لتعلق التكليف بكل
واحد منهما و في السابقة كان الواجب هو أحدهما المعين لعدم تعلق التكليف بالاخر
و إشكال عدم كون التعيين مما تناله يد الجعل حتى يرفع بالبراءة أيضا مشترك في
الصورتين و كذلك احتمال العقاب١لا يكون حتى يجري البراءة العقلية و هي قبح
العقاب بلا بيان و لا يصح القول بالتعيين بواسطة أصالة عدم جعل العدل لأنه خلاف
الامتنان و لا التخيير لأنه غير مجعول كما مر.
و فيه أولا ان معنى التخيير لا يكون ما ذكره قده فانه ليس من باب الإطلاق
و التقييد بأن يقال إذا لم يذكر العدل يكون معينا و إذا ذكر يكون مخيرا بل معنى
التعيين هو البعث بالشيء بجميع أنحاء وجوده و هو يشمل حتى صورة الإتيان بشيء
آخر و معنى التخيير هو البعث إلى الشيء ببعض أنحاء وجوده و هو فرض عدم الإتيان
بالعدل فإذا أتى به لا يكون البعث محققا و ما ذكره قده من ذكر العدل و عدمه يكون
من لوازم هذا المعنى لا نفسه و حينئذ لا يكون لنا أصل محرز للتعيين أو التخيير عند
الشك فيهما لعدم الحالة السابقة للتعيين و التخيير.
و مقتضى الاحتياط عملا هو الجمع بينهما لعدم العلم بهما فعدم ذكر العدل في
مقام الإثبات لا يكون كافيا للقول بعدمه في مقام الثبوت.
و ثانيا لا يكون العدل مذكورا لكل واحد منهما في هذه الصورة بل ذكر
كل واحد منهما و عدم ذكر العدل و الأمر بالشيء فقط يكون في الصورة الثانية
١هذا الإشكال لا يكون من المقرر في الفوائد بل نقله الأستاذ مد ظله بعد
الدرس عن مقرره الاخر العلامة الخوئي في أجود التقريرات و لا نفهم وجهه لأن
النائيني قده أجل شأنا من ان لا يلتفت إلى أن ترك أحدهما و إتيان الاخر مما فيه احتمال
العقاب في المقام و ان إتيان غير المعيّن و تركه في الصورة الثانية أيضا موجب
لاحتمال العقاب.