مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٣٧
لو كان كذلك يلزم أن يكون إزالة العين مطهرة كما يقوله إخواننا العامة و لا يقول
به قده و يلزم أن لا يكون الملاقاة مع النجاسة منجسة لعدم انتقال العين إلى الملاقى.
مضافا بأن الدم فيما له النّفس السائلة و فيما لا نفس سائلة له المحكوم بالنجاسة
في الأول و بالطهارة في الثاني يلزم أن يكون جنسه و فصله متعددا مع انه واحد فان
الجميع دم و كذلك القول بطهارة بول الغنم و نجاسة بول الكلب و الإنسان مع وحدة
الجنس و الفصل فلا يكون للنجاسة واقع سيما بالنظر إلى بعض النجاسات الحكمية
مثل نجاسة الكافر النظيف و طهارة المسلم الكثيف هذا في النجاسة الخبثية.
و اما النجاسة الحدثية فيمكن إنكار واقعيتها لأنها لا محل لها فان الجنب هل
ينقص نفسه بالمواقعة و لو كان كذلك فالسفراء الربوبي أيضا كانوا يواقعون فهل
يحدث نقص في أنفسهم الشريفة؟!
فالحق إنكار كون النجاسة و الطهارة بالمعنى الخبثي و الحدثي جوهرا أو
عرضا و ليستا الا الاعتبار.
و الجواب عنه قده ان النجاسات بجميع أنحائها يكون لها واقعيات سواء
فرضت من الاعراض التي هي فوق المقولة أو من الاعراض التي هي تحت المقولة
كالكيف أو من الوجود العيني الجوهري فانه يمكن إثبات كونها وجودا و لها ما بإزاء
خارجي بأي نحو فرض و انه من الواضح أن العرف يحصل له التنفر من بعض
الأشياء و لو كان تنفره هذا بعد كشف الموضوع له مثل تنفره عن البول و الغائط
و لكن ربما لا يفهم الملاك و لا يكون خبيرا بما فيه من المضرة فلا يتنفر فمثل الدم
مثلا لا يكون عنده مما يتنفر عنه لعدم علمه بالموضوع كاملا فيكون تنفره عما يجده
كذلك بل المراد هو الفرق بين الأصل و القاعدة كما هو الظاهر فان الأصل هو الّذي
ينتهى إليه المجتهد بعد الفحص و اليأس عن الدليل الخاصّ و القاعدة أيضا كذلك
و قد ذكرت هذا له مد ظله فلم يجب بشيء و وعد ان يتفكر فيه.
و الّذي يمكن ان يقال هنا هو ان القاعدة تكون دائرتها أضيق من الأصل فان
قاعدة الطهارة و ما لا يضمن و أمثالها تكون في موارد خاصة بخلاف الأصول.