مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٦
لحفظ نفسه و المرتبة الثانية يقال لها باب التحسين و التقبيح.
فالحاصل،قد علمت ان من لوازم القطع الانكشاف و حكم العقل بالثواب
و العقاب و الجري العملي القهري لمن حصل له ذلك و الأول ذاتي القطع و الثاني
حكم العقل و الثالث قهري و هذا الترتيب لازم و لو على مذهب الأشعري المنكر
للحسن و القبح العقلي فان دفع الضرر يكون فطري الحيوانات فضلا عن الإنسان
العاقل.
و بعبارة واضحة لا شبهة و لا ريب انه إذا قطعنا بحكم من الأحكام أو موضوع
من الموضوعات يكون الانكشاف ضروريا حتى في الأمور المعمولة العرفية بنحو
لا يرى القطع أصلا و لا يتوجه إليه و حكم العقل أيضا من أثر القطع و مركزه هو التحسين
و التقبيح فإذا تحقق المرتبتان يكون بعد هما جرى عملي و انقداح الداعي عمل
فطري لا حكم العقل.
ثم ان هذه الآثار لا تنالها يد الجعل تكوينا إثباتا و نفيا لأن الجعل التكويني يكون
بجعل الماهية فانه ما جعل اللّه المشمشة مشمشة بل أوجدها كما قال الشيخ الرئيس
فإذا جعل المشمشة ينجعل المشمشية و لا يمكن جعل الشيء ثم جعل لوازمه و الجعل
التركيبي بين الشيء و ذاتياته لغو فالناطقية جعلها وجودها و الآثار في القطع كذلك
فإذا وجد القطع يوجد لوازمه من حكم العقل و الجري العملي الذي هو لازم
اللازم و أثر الأثر فهو أثر أو لازم أيضا و لكن مع واسطة حكم العقل.
و هذا يكون مراد من كان أهلا لفن الفلسفة من استحالة جعل اللوازم
و لا تناله يد الجعل تشريعا فانه و ان كان من مسلك الشارع تشريع بعض الأحكام و جعله
مثل الزوجية و الملكية و غيرهما بالصيغة المخصوصة أو جعل الأمارات و الأصول طريقا
للواقع الا انه يكون لفقد الأصول و الأمارات الكاشفية و ما يكون بنفسه كاشفا لا معنى
لجعل الكاشفية له مثل القطع و كلما لا تناله يد الجعل تكوينا لا تناله تشريعا.
و الحاصل انه إذا تحقق القطع في الخارج يتحقق ثلاث آثار انكشاف الواقع
و حكم العقل بحسن الإطاعة و قبح المعصية و دركه و انقداح الداعي بعد الحكم و لا يقبل