مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٠٩
قطع النّظر عن ذلك تكون القاعدتان بيانا للوظيفة و تكونان متعارضتين.
هذا كله إذا كان المراد بالضرر الضرر الأخروي و اما إذا كان المراد به هو
المفاسد التي تكون ملاكا للحكم مثل أن يحتمل أن يكون موجبا لاختلال في النظام
فيكون حكم العقل بوجوب دفعه و حكم الشرع كذلك حتى يكون معارضا لقبح
العقاب بلا بيان منوطا بقاعدة الملازمة المعروفة بأن كلما حكم به العقل حكم به
الشرع فانه بعد تمامية القاعدة تحصل المعارضة.
أو يقال بأن موضوعه يكون هو احتمال الضرر و هو يكون منفيّا بواسطة
ذهاب موضوعه بواسطة قبح العقاب بلا بيان لعدم العلم بالتكليف.
قال الشيخ قده هنا و ان أريد بها مضرة أخرى غير العقاب التي لا يتوقف
ترتبها على العلم فهو و ان كان محتمل لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان الا
أن الشبهة من هذه الجهة موضوعية لا يجب فيها الاحتياط باعتراف الأخباريين فلو
ثبت وجوب دفع المضرة المحتملة لكان هذا مشترك الورود فلا بد على كلا القولين
اما من منع وجوب الدفع و اما من دعوى ترخيص الشارع و اذنه فيما شك في كونه
من مصاديق الضرر و سيجيء توضيحه في الشبهة الموضوعية إن شاء اللّه انتهى.
و حاصل ما أفاده قده ان احتمال الضرر و المفسدة يكون موجبا للشك في أن
المورد هل يكون مصداقا للهلاك و الفساد أم لا و الأصل في الشبهات المصداقية أي
الموضوعية البراءة كما اعترف به الاخباري مثل الشك في أن هذا المانع خمر أو خل.
و أجاب عنه الشيخ النائيني قده،بقوله و أغرب من ذلك أي من اشكاله السابق
عليه ما أفاده أخيرا من أنه لو كان المراد من الضرر غير العقاب من المصالح و المفاسد
فاحتماله لا يرتفع بقاعدة قبح العقاب بلا بيان و هذا الكلام منه قده يعطى أن المصالح
و المفاسد من افراد الضرر و تعمها قاعدة قبح الإقدام على ما لا يؤمن معه من الضرر
و لكن الشارع رخص في الإقدام في موارد احتمال المفسدة.
و أنت خبير بما فيه فان باب المصلحة و المفسدة غير باب الضرر الّذي يستقل
العقل بلزوم التحرز عن محتمله انتهى.