مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩٨
هذه الجهة فان أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي ينافى العلم الإجمالي بخلاف أصالة
البراءة في كل طرف و هكذا جريان الاستصحابين العدميين مثل استصحاب عدم
الحرمة و استصحاب عدم الوجوب فان المخالفة لا تكون بالمدلول المطابقي و المدلول
الالتزامي و ان كان مناف لذلك و لكن حيث انه من الآثار العقلية للأصل و قد حرر
في محله عدم جريان الأصول بالنسبة إلى الآثار المثبتة فلا إشكال فيه.
نعم جريان الاستصحاب في الطرفين أيضا لا يمكن لأن مفاده حيث يكون
الكشف عن الواقع و الحكم بان الواقع يكون كذلك ينافى العلم الإجمالي في البين
بخلاف البراءتين فان مفادهما الحكم في مرتبة الظاهر لا الواقع هذا كلامه قده١و قد
أخذ بعضه عن الشيخ الأنصاري قده.
و فيه مواقع من النّظر الأول ان قوله يختص جريان أصالة الإباحة بالشبهات
الموضوعية قد تحرر في محله انه ما تعم الشبهات الموضوعية و الحكمية و كل شيء
فيه حلال و حرام قد مرّ منا ان معناه كل شيء يكون في نوعه الحلال و الحرام مثل
اللحم الّذي يكون بعض اقسامه محكوما بالحلية مثل لحم الغنم و بعض اقسامه محكوم
بالحرمة مثل لحم الخنزير يكون حكم المشتبه منه مثل لحم الأرنب مثلا حلال و لا
إشكال في أن يكون الخطاب بلحاظ النوع.
و اما قوله من منافاة أصالة الإباحة للعلم الإجمالي فهو أيضا فيه النّظر من جهة
ان موطن العلم يكون صقع النّفس و ما في الخارج يكون مشكوكا و لا يسرى العلم
إلى الخارج فالعلم في صقعه محفوظ و جريان الأصل بالنسبة إلى الخارج لا ينافيه
و لا يكون للعلم أثر بالنسبة إلى الخارج لأنه لا يمكنه الإلزام بالفعل أو الترك لكونه
من دوران الأمر بين المحذورين و الموافقة الالتزامية تكون بالنسبة إلى ما في الواقع
١هذا غير موجود في الفوائد بهذا النحو بل بنحو آخر كما في ص ١٦٢
-١٦٣ في مقام بيان عدم جريان أصالة الإباحة نعم يكون هذا الكلام منه في مقام بيان
عدم جريان الاستصحاب في ص ١٦٤ و في المقام قال و كذلك الاستصحاب بعد بيان
جريان البراءة فارجع إليه.