مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٩
الانزجار و المؤاخذة على الارتكاب و الترخيص يقتضى انقلاب حكم العقل في آن
واحد فان ما حكم به العقل اما ان يكون حسنا أو قبيحا و ليس بينهما شيء.
و الحاصل لا يمكن ان يكون للعقل في آن واحد حكمان منجزان.
و اما ما ذهب إليه بعض الاعلام من ان الموضوع للحكمين متعدد لأن موضوع
اجتنب يكون هو الخمر و موضوع الترخيص يكون هو مقطوع الخمرية.
فيكون القطع فيه جزء الموضوع فلا يستلزم اجتماع النقيضين فإذا صار
القطع جزء الموضوع فلا إشكال و الاعلام بعباراتهم المختلفة يريدون معنى واحد
نعم ان كان حكم العقل غير منجز مثل الظن القياسي أو يكون من الأول معلقا فيجوز
الترخيص من الشارع مثل من قال لولده أعط إجارة المنزل إذا بلغ رأس الشهر إن
لم أرسل إليك كتابا اذكر فيه المنع عنه و الترخيص في تركه فكان الأمر في ذلك
من الأول معلقا على عدم الترخيص و حكم العقل يكون هو الاجتناب ان لم يكن
الترخيص من المولى.
و اما بيان التسلسل فهو انه إذا قطعنا بان الخمر حرام قطعا شخصيا فينتج وجوب
العمل فان لم يكن الوجوب ثابتا و قطع بان هذا القطع مردوع عنه فننقل الكلام في
القطع بالردع فنحتمل ان يكون هو أيضا مردوعا عنه فننقل الكلام إلى ما يؤل إليه
هذا القطع أيضا فيتسلسل و هو كما ترى فإذا قطعنا بان الخمر مثلا حرام ثم قطعنا
بالردع عن هذا القطع فالقطع بالردع أيضا يكون فردا من القطع فيحتمل ان لا يكون
حجة.
ثم انه ينقض الأثر الثاني من القطع بالظن القياسي و هو الحكم لا محالة بعد
القطع بحسن الموافقة و قبح المخالفة.بيان ذلك انه إذا تم دليل الانسداد على الحكومة
التي تكون من الأحكام العقلية بخلاف كونه كاشفا فانه يكون من الأدلة الظاهرية
الشرعية على الحكم من عدم العلم و عسر الاحتياط و غيرهما و كان هنا ظن حاصل
من القياس مثل قياس ماء الشعير قبل النش بالنبيذ فنتيجة الانسداد هنا هي اتباع هذا
الظن القياسي و هذا يكون حكما مستقلا من العقل و الشرع منع عن اتباع هذا الظن