مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٣٩
الإجمالي بإتيان الأطراف في صورة العلم بالحرمة و تركه في صورة العلم بالوجوب
هل يكون العقاب على كلا الطرفين أو لا يكون العقاب على الواقع المعلوم في البين
فيه خلاف.
و التحقيق ان العقاب لا يكون إلاّ على الواقع في البين لأن وجوب العمل
بمقتضى العلم و ترك الأطراف أو فعلها يكون من باب الاحتياط و حفظ الواقع و لا
يكون الملاك له في نفسه.
فاما ان يقال بأن الاحتياط يكون مقتضى حكم العقل و ما ورد في الشرع من
الأمر بالاحتياط مثل قوله عليه السّلام أخوك دينك فاحتط لدينك يكون إرشادا إلى ما حكم
به العقل و لا شبهة في كون حكم العقل لحفظ الواقع.
و على فرض القول بان أوامر الاحتياط يكون مولويا أيضا مثل الأمر بتصديق
العادل و لو كان خلاف التحقيق و لكن مع ذلك أيضا الأمر المولوي الطريقي لا يكون
فيه مصلحة وراء مصلحة الواقع فلا يكون العقاب على ترك الاحتياط الا من باب
التجري لو قلنا بأنه أيضا يكون خلاف رسوم العبودية في مورد العلم الإجمالي و لو
كان الاحتياط واجبا لمصلحة في نفسه و ان كان العقاب على تركه و لكنه خلاف
التحقيق فان الاحتياط يكون لحفظ الواقع على ما هو الظاهر في الروايات.
لا يقال احتمال الضرر في كل طرف حيث يكون يجب دفعه و لا يكون المورد
مثل احتمال الضرر في الشبهات البدوية لأن البيان هنا تام فترك الاحتياط حيث يوجب
الوقوع في الضرر يكون فيه المفسدة و عليه العقاب.
لأنا نقول احتمال الضرر يكون لوجود الواقع في البين فلو فرض عدم
الواقع لا يكون للاحتياط وجه فيجب ان يكون العقاب لترك الواقع لا لنفس الاحتياط.
فتحصل ان الأمر إرشادي في الاحتياط و لا يكون العقاب الا على الواقع و على
المولوية أيضا كذلك.