مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٧٤
الكأس الأسود قبل ذلك بأن علم أن نجاسة هذا الملاقى يكون من نجاسة ذاك الملاقى
بالفتح فقال قده في هذا يلزم الاجتناب عن الملاقى و الطرف دون الملاقى بالفتح
لأن العلم الإجمالي صار أطرافه منجزا و يكون الملاقى كالشبهة البدوية.
و قيل ان الاجتناب عن الملاقى أو الطرف لازم كما عن النائيني قده و قد يفصل
بين كون العلم علة تامة أو مقتضيا فعلى الأول يلزم الاجتناب عن الملاقى أو الطرف و
على الثاني لا يلزم ذلك بل يلزم الاجتناب عن الملاقى بالكسر و الطرف و الحق مع
الخراسانيّ قده لقوله بالعلية التامة في العلم الإجمالي فانه يؤثر اثره حين التنجيز و المنجز
لا ينجز ثانيا فالطرف لا يكون وجها لتنجيز الطرف مع الملاقى فقاعدة الطهارة جارية
في الملاقى لا من باب كون العلم مقتضيا بل من باب عدم العلم بنجاسته من باب خروجه
عن الدائرة و لا يخفى أن هذا يكون على مسلك النشو و التعبد المحض كما هو مسلكه قده.
و قد أشكل على هذه الصورة شيخنا النائيني قده عليه قده بان ما ذكره يكون
مخالفا للبرهان و الوجدان.
اما البرهان فلان العلم لا يكون له موضوعية من باب انه صفة من صفات النّفس
بل من باب انه طريق إلى الواقع فالمدار على المعلوم لا على العلم و هو متقدم في
المقام فان العلم و ان كان متأخرا و لكن المعلوم و هو النجاسة كان مقدما و عدم العلم
به لا يكون مؤثرا في عدم تنجيزه في الواقع و هو علة و العلة متقدمة رتبة على المعلول
فيكون الواجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح و الطرف لا عن الملاقى.
و الوجدان حاكم أيضا بأن ما هو علة الاجتناب يكون أولى بالاجتناب عن
المعلول و يأبى النّفس عن القول بخلافه.
محض فيكون المدار على المنكشف لا على الكشف كما قاله قده فيكون ظهور كون
الاجتناب عن الملاقى بالكسر لملاقاته مع شيء آخر كرفع الحجاب عن الواقع
و حيث بيّنا فيما سبق عدم تشكيل علم إجمالي آخر على أي مسلك فالاجتناب عن
الملاقى غير لازم بعد كشف الحال.