مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤١
المسلك الثالث
للميرزا النائيني(قده)و حاصل كلامه هو ان العقل مستقل بأن المتجري صدر
منه فعل قبيح فخرج به عن رسوم العبودية و يكون طاغيا و لكن لا يكون القبح للفعل
بل للفاعل و ما هو المناط هو اعتقاد المتجري فان الجاهل لا يعاقب و لو كان الواقع
قبيحا فالواقع لا دخل له في الحسن و القبح بل الاعتقاد و مدار الطغيان يكون التصور
فحاصل الكلام انه(قده)قال:للفعل حيثيتان حيثية الصدور عن الفاعل و حيثية نفسه
فبالأولى قبيح و بالثانية لا قبح فيه.
و بعبارة أخرى ان الفعل له جهتان الإيجادية و الوجودية و الإصدارية و الصدورية
فمن جهة الإيجاد و الإصدار قبيح و من جهة الوجود و الصدور ليس بقبيح فالفعل
صار ذا وجهين فالجهة الفاعلية قبيحة و الفعلية حسنة.
و يرد عليه ان الإيجاد و الوجود لا ينفكان و لا تفكيك من حيث الإيجاد و الوجود
و هذا الكلام منه بعيد لأنه من أهل فن الفلسفة هذا أولا و ثانيا على فرض عدم الإضافة
الإشراقية يكون الانتساب اعتباريا فالفعل الخارجي مع ذلك كله الحيث الاعتباري
القبيح فيه و هو عنوان الهتك جاء قبحه من قبل الفعل أو من الإضافة فان كان عنوان
الهتك من جهة الإضافة فقبيح و من قبل الفعل أيضا قبيح و الإضافة بين الفعل و الفاعل
يصيّر الفعل قبيحا فلم ينفك أحدهما عن الاخر.
و لكن التحقيق ان الشيخ و الميرزا وقعا في الإشكال من جهة اجتماع الضدين
و قد مرّ في المسلك المختار ان الكلام لا يكون في الحسن و القبح و يكون في المصلحة
و القبح فرمي الجمرة يكون ذا مصلحة و لا يكون في نظر العقلاء حسنا و المصلحة
الكامنة صارت سببا للأمر و لا ربط له بالحسن و القبح العقلائي و التجري و الطغيان
لا يصيران منشأين للحكم فذات صلاة الجمعة تكون ذات مصلحة لا تسرى إلى
الوجدان و الوجدان يكون فيه القبح و لا يسرى إلى الخارج فعنوان الهتك لا يسرى
إلى الخارج و مصلحة الذات لا تسرى إلى الوجدان.