مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٦٤
هو النجس فقد نفضه و ان كان النجس هو الماء فيكون الشبهة فعلا بدوية بالنسبة إليه
و الأصل يقتضى البراءة عن النجاسة.
لا يقال ما ورد بالنسبة إلى الماءين النجس أحدهما المشتبه من قوله عليه السّلام يهريقهما
و يتيمم يكون في المقام أيضا فان التراب و الماء حكمهما كذلك فكما أنه أمر فيهما
بالإهراق مع إمكان تحصيل الطهارة بهما أيضا من جهة الوضوء بأحدهما ثم غسل
الموضع بالاخر و الوضوء به أيضا فكذلك في المقام.
لأنا نقول ما ورد فيهما يكون من التعبد المحض و يختص بمورده و لا يشمل
المقام و الا فمقتضى الأصل البراءة عن النجاسة المشكوكة مع إمكان تحصيل العلم
بالطهارة حتى في الإناءين هذا في صورة كون الابتلاء بالتراب من جهة الأعم من
التيمم أو السجدة عليه مثلا و أما إذا كان الابتلاء من جهة التيمم فقط فالأقوال الثلاثة
يكون في هذا المقام لا في المقام الأول من القول بالجمع مطلقا أو الترك مطلقا أو
الوضوء فقط لأن التكليف بالتيمم يكون هنا في طول التكليف بالوضوء لأن موضوعه
هو الفقدان.
و الفرض أن الابتلاء بالماء مقدم على الابتلاء بالتراب على هذا الفرض فحينئذ
يكون لنا ماء مشكوك الطهارة و العلم الإجمالي لا يكون مؤثرا لخروج بعض أطرافه عن
الابتلاء فعلا و هو التراب فانه لو كان النجس هو التراب في الواقع يكون لنا ماء
طاهر نتوضأ به و ان كان النجس في الواقع هو الماء أيضا فحيث يلزم أن يكون
الاجتناب عنه من ناحية العلم الإجمالي و لا يكون له الأثر فيكون الماء طاهرا ظاهرا
للشبهة البدوية في النجاسة بعد عدم الابتلاء بالتراب.
و لا يكون الأصلان متعارضين أي أصالة طهارة الماء مع أصالة طهارة التراب
لاختلاف الرتبة أو يقال إذا شك في طهارة الماء تجري أصالة الطهارة بالنسبة إليه
و يصير التراب خارجا عن الابتلاء بذلك لأنا نصير مصداق الواجد بهذا الأصل فيتعين
الوضوء فقط و الاحتياط بالجمع مستحب و القول بأنه يكون فاقد الطهورين للانحصار
لا وجه له أصلا.