مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢٣
و الإشكال بما مرّ من أن الاحتياط لا يكون الا الجمع بين المحتملات و لا
يكون له طريقية إلى الواقع كما عن الشيخ قده قد مرّ جوابه و ان لم يتعرض له هنا
و قلنا ان الحق انه يكون محرزا للواقع كما ان الطريقية في الاحتياط اللازم في الفروج
و الدماء تكون متصورة فدلالة هذه الاخبار على العمل بالاحتياط تامة أيضا و لا بد من
ملاحظة المعارضة بين اخبار البراءة و ترجيحها ببيان يأتي.
و في المقام إشكالات أخر و منها انه يمكن حمل الروايات على الاستحباب
للقرائن عليه في بعضها و حملها على التقية لوجود القرائن لها في البعض الاخر و هو
مندفع لأن كلها ليس كذلك فنحن مبتلى بالجمع بين الطائفتين تبعا للخراساني قده
بين الروايات الدالة على الاحتياط و الدالة على البراءة و الشيخ و من تبعه في غنى
عن ذلك لعدم تمامية دلالتها عنده أصلا.
و اما الإشكال في كل واحد منها فنتعرض له فاما رواية أخوك دينك إلخ فقالوا
بأنها تكون في مقام بيان ان التقوي و الورع يقتضى ذلك لا انه واجب فان ملاحظة
الأخوة بالنسبة إلى الدين أيضا لازم لأن الأخلاق الديني يقتضى ذلك و الشاهد عليه
التعليق على المشية في الذيل فان الواجب لا يكون معلقا على المشية أصلا و اما
قوله و اهرب من الفتيا هربك من الأسد يكون في مقام بيان ان الإفتاء يجب التحرز
عنه الا في الموارد اللازمة التي يكون الوظيفة على ذلك و الفتوى بالاحتياط أيضا
يكون داخلا تحت هذه الكبرى فانه ممنوع أيضا فلا ربط لهذه الرواية بالاحتياط
بل في وجوب الكف عن الفتوى ما أمكن.
ثم انه قد أشكل في روايات وجوب الاحتياط بإشكال آخر و هو أن الاحتياطي يقول
بأن اللازم هو الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية و اما الشبهات الموضوعية
و الشبهات الوجوبية الحكمية فلا يكون ذلك فيه لازم كما اعترف به الاخباري فيلزم
من هذا تخصيص الأكثر في عمومات فاحتط و اختصاصها بموارد قليلة و هو كما حرّر
في محله مستهجن فالحمل على الاستحباب أولى من الحمل على اللزوم لأن الاحتياط