مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٨
الخمر أو إعطاء الف درهم يكون إعطاؤه لازما إلاّ ان يصل التكليف به إلى حدّ
الاضطرار و اما الوضع الغير المعاملي مثل الطهارة و النجاسة فلا يكون مرفوعا قطعا
لأنه ليس في وسع الحديث رفع التأثير عما هو مؤثر واقعا و إخراجه عن نظامه و اما
الأثر المعاملي فهو مرفوع قطعا فلو أكره أحد على بيع داره لا يكون هذا البيع مؤثرا
لأنه لا يكون عن طيب النّفس.
و اما معنى الإكراه فهو الإيعاد بضرر من الغير ماليا أو عرضيا أو نفسيا بخلاف
الاضطرار فانه لا يكون فيه الإيعاد كذلك.
لا يقال لا معنى للإكراه على الفعل فان الشخص حين كونه فاعلا لا بد ان يكون
راضيا بما فعل بمعنى انه ما لم يكن له تصور الشيء و تصور الفائدة و الإرادة الجازمة
لا يكون حركة العضلات متحققة في الخارج فلو كان فعل فيكون عن إرادة و رضاء من
النّفس و عليه فإذا أكره شخص على بيع داره أو هتك عرضه يحصل الدوران في نفسه
بين الضررين فيرجح قبول أقل الضررين فيرى انه يكون في بيع الدار فيبيعها أو يرى
الدوران بين شرب الخمر الّذي يكون له مفسدة عنده اما لكونه معتقدا بالدين
الحنيف الإسلامي أو لكونه خبيرا بمفاسده للإنسان و بين بيع داره فلا يشرب الخمر
و يرضى ببيع الدار.
و ربما يكون امره بعكس ذلك فيرضى بشرب الخمر و ان كان غير جائز بالإجماع
أو لانصراف دليل رفع الإكراه عنه لأهمية الدين و على أي تقدير يكون له الرضا
الفعلي بما فعل و عدم الرضا التقديري لا يضر.
و في صورة الدوران بين الضرر العرضي و النفسيّ يكون التكليف ساقطا لأهمية
حفظ النّفس و العرض في نظر الشرع لأنا نقول انه و ان كان له الرضا بما فعل و لكن
هذا الرضا بالفعل يكون من سلطة الغير عليه فمن جهة سلطة الغير يصدق عليه الإكراه
و من حيث انه من افعال نفسه يكون له الرضا به فهو مكره على أحد الفعلين و مختار
في التعيين فالإكراه بالجامع يكون حاصلا.
ثم انه إذا لم يكن التكليف مرفوعا بالإكراه لا يكون الوضع مرفوعا به