مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٥٦
الملاك للاجتناب عن الخمر الّذي يكون متعلق العلم محرزا.
فهكذا في صورة الشك في ذلك فإذا لم نعلم ان الفاصلة بيننا و بين البلد
الكذائي كذا فرسخ حتى يكون خارجا عن الابتلاء أو أقل حتى لا يكون كذلك
لا يكون الملاك بالنسبة إلى هذا الطرف محرزا فتصير الشبهة بالنسبة إلى الطرف
الّذي يكون محل الابتلاء بدوية و غير لازمة الاجتناب و لا يكون عدم القدرة عقليا
بل عاديا.
و سرّ عدم الاجتناب في صورة القطع عدم إحراز الملاك فهكذا في صورة الشك.
و فيه ان القياس مع الفارق فانه في صورة القطع بعدم القدرة العادية لا يكون
التكليف محتملا أيضا و لا يكون مخالفته خروجا عن رسم العبودية و اما في صورة
الشك فيكون احتمال القدرة موجبا لاحتمال بقاء التكليف و يكون المخالفة بالنسبة
إلى ما هو محل الابتلاء خروجا عن رسم العبودية فالاعتذار عن المولى في صورة
القطع ممكن و في صورة الشك لا يكون ممكنا و نحن نحرز عدم الدخل في الملاك
فالتعليل بان عدم إحراز الملاك يكون فيهما ضعيف غايته و على فرض احتمال دخل
القدرة في الملاك فالأصل و ان كان يقتضى البراءة و لكن ليس المقام منه فان القدرة
تكون عادية و من شرائط الامتثال لا العقلية التي تكون من شرائط التكليف و ليته(قده)
لم يعدل و لعل هذا يكون من اشتباه المقرر.
لا يقال ما ذكرتم من وجوب الاحتياط يكون على فرض العلم التفصيلي بالتكليف
و الشك في القدرة العادية بالنسبة إليه و اما إذا كان العلم الإجمالي به فلا يكون كذلك
لأنه يلزم ان يكون موجبا للتكليف بأي طرف وقع و معلوم انه مع الشك في القدرة
لا يكون التكليف بالنسبة إلى ما هو المشكوك محرزا و في الطرف الاخر أيضا تصير
الشبهة بدوية فلنا الشك في متعلق التكليف و الشك في التطبيق بالنسبة إلى ما هو مشكوك
الابتلاء و لا يمكن إحراز التكليف على أي نحو كان.
لأنا نقول الشك في أصل التكليف بالنسبة إلى المتعلق لا يختص بالمقام بل
كل علم إجمالي يكون الشك في أطرافه و اما الشك من جهة احتمال التطبيق أيضا