مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩
المتجري لا قبح له فعلا و لا فاعلا و العقل يحكم بان المتجري يكون خبيث السريرة
و اما حكمه باستحقاق العقوبة له فلا و هذا يكون مقابلا لما ذهبنا إليه من قبح الفعل
و الفاعل كليهما.
و محصل ما ذكره في الفرائد ان الأدلة التي يمكن ان يستدل بها لإثبات قبح
فعل المتجري أمور كلها ناقصة.الأول دعوى الاتفاق و الإجماع في كثير من فتاوى
الفقهاء على ان الظان بضيق الوقت إذا تأخر الصلاة فانكشف عدم الضيق عصى سيده
و لا يكون العصيان الا للتجري لأنه ما فعل قبيحا الا من جهته و أيضا يدعون الإجماع
على ان سلوك طريق خطري و لو لم يكن كذلك بظن الخطر حرام و لا يكون الحرمة
الا من جهة التجري.
فأجاب(قده)عن هذا الأمر بان الإجماع الّذي ادعيتم لا يكون محصلا و المنقول
منه غير سديد و المسألة أيضا اختلافية على ان الكلام في المسألة الكلامية و الإجماع
لا يكون كاشفا من حكم العقل و فتوى الفقهاء و الإجماع يثبت المسألة الفقهية على
فرض التمامية فان العمل يمكن ان يكون قبيحا و لا يكون للشارع حكم على طبقه
و الوجوب و الحرمة الشرعيتين لا يلازم القبح العقلي انتهى.
و هذا الكلام منه(قده)متين و ان كان مخالفا لما ذهبنا إليه.
الثاني:بناء العقلاء على تقبيح المتجري و أجاب(قده)عنه بان التقبيح لا يعلم
انه يكون من جهة سوء السريرة أو للفعل و الظاهر كونه للأول.
الثالث:استقلال العقل بان التجري قبيح و فعل المتجري به أيضا قبيح و الفاعل
قبيح لأنه فعل فعلا قبيحا ورده بأنه لو سلم حكم العقل لا نسلم كونه لنفس الفعل بل
لأنه يكون كاشفا عن سوء السريرة.
الرابع:و هو الاستدلال الفني بان الشخصين إذا اعتقدا ان المائعين خمران
فصادف اعتقاد أحدهما للواقع و لم يصادف الاخر فأحدهما شرب الخمر و الاخر شرب
الماء في الواقع فعلى هذا الفرض لا يكون التصورات العقلية خارجة عن أربعة
عقابهما أو عدم عقابهما أو عقاب من صادف قطعه الواقع أو بالعكس و القول بعقابهما