مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٨٦
و اما السيرة في المتشرعين من حيث انهم متشرعون و مسلمون فهي أيضا
على وجهين الأول السيرة العلمية الثاني السيرة الارتكازية.اما الأولى فهي ان
المتشرعين إذا كانت سيرتهم على العمل بالأخبار الآحاد و لم يصل ردع عن صاحب
الشريعة نفهم انها كانت موردا لإمضائه و لو ثبتت تكون مخصصة للآيات و الروايات
الرادعة عن العمل بغير العلم.
و اما السيرة الارتكازية فتقريبها ان يقال انا من موارد سؤالات السائلين عن
الأئمة عليهم السّلام نفهم ان ارتكاز المسلمين كان على العمل بالأخبار الآحاد فإذا سئل عن
تعيين من أخذ منه معالم الدين و المسائل عنهم عليهم السلام يكون المراد هو بيان من هو
عالم بأحكامهم عليهم السلام لا صرف السؤال عن ان الخبر الواحد حجة أم لا فكان أصل
قبوله مفروغا عنه عند السائلين و هذا هو العمدة.
و بعبارة أخرى يكون السؤال عن مصداق العارف بالاحكام بعد المفروغية
عن انه إذا بين الحكم يكون حكمه متبعا و لا ردع عن هذه السيرة.
و قد أجاب شيخنا النائيني(قده)عن هذا التقريب أيضا بأنه يمكن ان يكون
الارتكاز مستندا إلى الآيات و الروايات فلو لم تكن تامة عندنا لا تفيد هذه السيرة على
انه لا تكون السيرة كذلك ثابتة و لو كانت ثابتة لا تختص بالفقهاء فيحتمل ان يكون
هذا هو بناء العقلاء فلا تكون للمتشرعين فقط حتى تكون دليلا برأسه.
و فيه ان أصل السيرة ثابتة و حيث لا تكون هذه مختصة بالفقهاء يمكن ان يقال
لا تكون من باب الاستناد بالآيات و الروايات و لكن يكون الإشكال بأنه يكون هو
بناء العقلاء في محله فلو تم بنائهم فهو و الا فلا يجوز الاستناد بهذه لحجية خبر الواحد
و اما بناء العقلاء فهو أن الناس كلهم من المسلمين و غيرهم ممن يكون متمسكا
بدين خاص أو لم يكن كذلك يتمسكون بالخبر الواحد في أمور معاشهم و معادهم
و لا يكون هذا في الشرع مما ردع عنه فيكون هو السند لنا.
و فيه انه لو كان هذا في امر معادهم أيضا فيكون هذا هو سيرة المتشرعين
لأن هذه تكون بالنسبة إلى الشرع و امر المعاد يرجع إليه و لذا لا يكون كلمة امر المعاد