مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٦
و ثالثا:لو سلم كون عنوان التجري مولد مفسدة و الالتفات إليه ممكن و لكن
هذه العناوين المتأخرة عن النهي الشرعي و لا تكون سببا له كما ان الإطاعة و العصيان
أيضا بعد رتبة الأمر أو النهي و في رتبة الامتثال فان النهي عن شرب الخمر يكون
قبل شربه فإذا شربه بعده يكون عاصيا و هكذا إتيان الصلاة مثلا بعد الأمر بها فلو لا
الأمر لا معنى للإطاعة و لو لا النهي لا معنى للعصيان.
و بعبارة واضحة بعد الاعتقاد بأن ماء الرمان و صيرورته سببا للمفسدة لا يمكن
للشرع ان يقول لا تشرب هذا المائع الّذي صار ذا مفسدة لأنه يلزم التسلسل أو اللغوية
لأن التجري ان كان أثره إتيان خطاب لا تشرب فانه اما أن يشرب أولا فان عصى
فيكون نهى آخر و هكذا و ان أطاع و لم يشرب فيكون واجبا.
و بعبارة أوضح لو كان عنوان التجري منشأ للتكليف لا اختصاص بالتجري
الأول فكلما عصى النهي يجيء نهى آخر و هكذا يتسلسل.
و بعبارة ثالثة بعد القطع بالخمرية و اليقين بالنهي فاما أن يؤثر الأول أولا فان
أثر فهو و الا فيصير الثاني أيضا لغوا لأن الآمر إذا رأى العصيان لا يمكنه النهي على
من لا يسمع نهيه.
فتحصل ان التجري لا يكون قابلا لجعل الحكم عليه و من هنا ظهر انه لا وجه
بعد حسن الإطاعة و قبح التجري لما يقال من انه لا حاجة لنا لتوليد المصلحة و المفسدة
فبعض الأحكام يكون على المستقلات العقلية و بالملازمة بين حكم الشرع و العقل
يحكم الشرع بها فالعقل يستقل بقبح التجري فتكون الحرمة ثابتة بالملازمة و لا وجه
لإتعاب النّفس لإيجاد المفسدة.
و مما قلنا ظهر ان هذا لا يصح اما للتسلسل أو للغوية فان استقل العقل بوجوب
إطاعة أمر الصلاة فإذا جاء حكم آخر بإطاعة الأمر ثانيا فالامر الثاني أيضا يكون
العقل مستقلا بإطاعته و هكذا فيتسلسل و ان لم يكف الأول للبعث لا وجه للأمر ثانيا
و لذا قيل لو كان أمر مثل أطيعوا اللّه في مورد حكم العقل فيكون إرشاديا محضا
و لا يمكن ان يكون تعبديا.