مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٧٧
فإذا وجد شرب الخمر في الخارج نسيانا يمكن ان يقال انه مرفوع بلحاظ اثره
الشرعي و هو الحد و حصول الفسق.
و اما الجزء الّذي يكون مأمورا به و قد تركه الناسي فلا يكون في وسع
الحديث أن يحكم بان المعدوم يكون بمنزلة الموجود لأن لسانه رفع ما في صفحة
الوجود فلا يكون محدد الواقع و لا يمكن أن يفرض عمل الناسي بالنسبة إلى
بقية الاجزاء كالمعدوم لأنه خلاف الامتنان لأن لازمه وجوب العمل ثانيا و عدم الاعتناء
بما أتى به.
و الجواب عنه ان ما يمكن ان يكون في صفحة الوجود و يكون قابلا للرفع
هو إيجاب التحفظ و يكون هو المرفوع في المقام كما ان المرفوع في فقرة رفع
ما لا يعلمون يكون إيجاب الاحتياط فإذا رفع هذا يكون لازمه الإرشاد إلى رفع
الجزء و خروجه عن نظام العبادة و تحديد الواقع ببقية الاجزاء.
و لا فرق بين الأوامر و النواهي النفسيّة و الغيرية في ذلك فاذن يكون فرض
الموجود بالنسبة إلى ما نهى عنه كالمعدوم له أثر و فرض ما يكون له اقتضاء الوجود و صار
مرفوعا كالجزئية له أثر آخر يناسبه و هو تحديد الواقع في المقام.
و توهم ان إيجاب التحفظ كإيجاب الاحتياط أيضا لا يكون مما يكون موجودا
ليرفع فيكون الإشكال بحاله من عدم تعلق الرفع بالعدم.
مندفع بأن معناه ان ما كان فيه اقتضاء الوجوب يكون مرفوعا بهذا الدليل
و لو لم تسلم هذا نقول المراد بالرفع هو الأعم من الرفع في نظام التكوين أو التشريع
فيكون الجزئية مرفوعة في نظام التشريع لأنها قابلة للجعل على ما هو التحقيق.
ثم انه يمكن ان يقال بعد الغمض عن جميع ما ذكر أن لسان حديث الرفع
في هذه الفقرة يكون مثل لسان لا تعاد١الصلاة الا من خمس فان معنى عدم
١أقول فيه تأمل فان رفع المنسي يكون فيه هذا البحث الطويل ليثبت عدم
وجوب الإعادة و يكون الاعلام مخالفا لذلك فكيف يمكن ان يقاس بمثل لا تعاد
الصريح في عدم وجوب الإعادة في مقام الفراغ.