مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣٣
حتى يصير سببا للانحلال فالعلم الإجمالي بالتكليف لازمه الاحتياط ليحصل الفراغ اليقينيّ
لأنا نقول هذا نشأ من الخلط بين الانحلال الحقيقي و الحكمي و لتوضيح
ما ذكر نحتاج إلى مقدمة و هي أن لسان الدليل في الأمارات تارة يكون هو تعيين
المعلوم بالإجمال فيما وصل إليه و تارة ليس كذلك فعلى الأول يعبر عنه بجعل البدل
و هو مؤكد العلم و لا يوجب انحلاله مثاله ما إذا علمنا بأن أحد الكأسين من الأبيض
و الأسود نجس و لكن لا نعلم انه الأبيض أو الأسود فقام أمارة فتقول النجس المعلوم
بالإجمال هو الأبيض مثلا فان هذا اللسان يعين المعلوم بالإجمال في هذا المخصوص
و دليل التعبد بالأمارة يحكم بالتعبد بمفادها و جعل هذا بدلا عن الواقع.
و الحاصل هذا يكون من التوسعة في الفراغ لا في الجعل نظير قاعدة التجاوز
و الفراغ فان قوله عليه السّلام تمت صلاته في صورة الشك في إتيان جزء و عدمه و الشك
في صحة المأتي به بعد التجاوز عنه لا يكون معناه ان الصلاة في حق هذا الشخص
يكون أربعة اجزاء مثلا بعد كونها خمسة في حق غيره بل يكون معناه ان الناقص
يكون مقبولا منزلة التام مع حب المولى في مقام الجعل بالخمسة و لا فرق في
ذلك بين الواجب و الحرام فانه يمكن قبول شيء منزلة شيء حرام في البين فالاجتناب
عن النجس الّذي قام عليه الأمارة يكون بدلا عن الحرام في البين.
و اما إذا كان لسان الأمارة عدم تعيين المعلوم بالإجمال في المعين مثل أن
نعلم بنجاسة أحد الكأسين ثم قام أمارة على أن الأبيض مثلا نجس لا ان يقوم على
ان النجس في البين هو الأبيض و هذا القسم يأتي البحث فيه عن الانحلال و عدمه
و لا يأتي البحث عن الانحلال في القسم الأول.
ثم ان هنا صورا من العلم الإجمالي نذكر واحدة منها و هي أن يكون العلم
كذلك مع الأمارة القائمة على أحد الطرفين مقارنا و الأقوال في الانحلال على ثلاثة
أوجه الأول أن يكون الانحلال حقيقيا مطلقا الثاني ان يكون حكميا مطلقا و الثالث ان
الدليل الدال على أحد الأطراف لو كان هو العلم الوجداني يكون حقيقيا و لو كان
الدليل الأمارة يكون الانحلال حكميا.