مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥١٨
نعلم الوجوب المردد بين الأقل و الأكثر أو نقول نعلم الواجب اما انه الأقل أو الأكثر
و على أي تقدير يكون هذا مثل ما إذا علمنا بأن الواجب علينا اما ان يكون الظهر
أو الجمعة فكما انه يجب الاحتياط بإتيان كلا الطرفين في هذا المثال و أمثاله كذلك
في المقام فان وجوب الأقل بنحو بشرط لا و الأكثر بنحو اللا بشرط يكون من المتباينين
ضرورة عدم اجتماع بشرط لا مع اللابشرط هذا أولا.
و ثانيا ان اللابشرط و بشرط لا يكون تصويرهما بعد الوجوب ضرورة ان
الارتباطية التي يلاحظ الاجزاء بالنسبة إليها كذلك يكون مما يحصل بعد الوجوب
و ما يكون رتبته بعد الوجوب يجب ان يكون ما هو الأصل و هو أصل الوجوب ملاحظا
و العلم به يقتضى الفراغ اليقينيّ بالاحتياط بإتيان الأكثر فالقول بالبراءة مما لا وجه
له في المقام بل يكون مثل المتباينين.
و الجواب عن هذا الإشكال هو ان لنا شقا ثالثا و هو ان الدوران تارة يكون
بين الحدين من الوجوب الواحد الشخصي فان البعث الشخصي في المقام يكون
امره مرددا بين كونه إلى هذا الحد الّذي يكون هو الأقل أو يكون أزيد بأن كان
بسطة على الأكثر فيرجع الكلام إلى أن يقال أن لا ندري هل قطع التكليف عند الأقل
أم لا فلنا علم تفصيلي بوجوب كل واحد من الاجزاء و شك بدوي بالنسبة إلى الزائد
فلا يكون في المقام علم إجمالي حتى نكون في صدد الاحتياط غاية الأمر وجوب
كل جزء في المركب الارتباطي يكون حين وجوب الجزء الاخر لا بنحو المهملة
لكونها محالا ثبوتا و لا مشروطة بشيء حتى يلزم الدور من توقف وجوب كل جزء
بالاخر.
فتحصل من جميع ما تقدم معنى الارتباطية بأنها دون الأمر لا فوقه و كيفية تعلق
الأمر بها من انه بنحو الحينية لا المشروطة.
فإذا عرفت ما ذكرنا مقدمة فنقول قد اختار الشيخ قده البراءة العقلية و الشرعية
عن الأكثر لوجود المقتضى و فقد المانع اما وجود المقتضى فلان موضوع البراءة
العقلية عدم البيان و هو هنا حاصل لأن التكليف بالنسبة إلى الأكثر لا يكون مبيّنا