مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٨٣
و فقد الملاقى بالفتح ثم حصل العلم بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود قام ملاقيه مقامه
في وجوب الاجتناب عنه و عن الباقي لأن أصالة الطهارة في الملاقى بالكسر معارضة
بأصالة الطهارة في المشتبه الاخر لعدم جريان الأصل في المفقود حتى يعارضه لما أشرنا
إليه في الأمر الثالث من عدم جريان الأصل فيما لا يبتلى به المكلف و لا أثر له بالنسبة
إليه فمحصل ما ذكرنا أن العبرة في حكم الملاقى بكون أصالة طهارته سليمة أو معارضة
انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع مقامه و هذا هو الفرع الثالث عن الخراسانيّ قده
في الكفاية كما مر و اختلف الناظرون إلى عبارته هذه فقال بعضهم ان الشيخ قده من باب
أن مسلكه العلية في العلم الإجمالي قال بوجوب الاجتناب عن الملاقى بالكسر و الطرف
كما ظنه شيخنا العراقي و قال بعضهم من باب كونه مقتضيا و يكون الأصل فيه معارضا
بالأصل في الطرف يكون الاجتناب لازما لأن ملاكه جريان الأصل بلا معارض في
أطرافه و هو قده أشار إليه من ان السر معارضة الأصول فلو فرض عدم معارضة أصل
الملاقى بالكسر مع الطرف أمكن القول بعدم وجوب الاجتناب.
و قد أشكل عليه شيخنا العراقي قده بان كلامه متين على فرض القول بكون
العلم الإجمالي علة تامة و اما على فرض كونه مقتضيا فلا يتم لأن حصول العلم الإجمالي
يكون بعد الملاقاة فيكون الملاقى مثل أحد الأطراف و تقدم الملاقى بالفتح رتبة لا أساس
له لأن المدار على اتحاد الزمان و لا مجال للأصل على العلية.
و اما على فرض القول بالاقتضاء فما ذكره الشيخ قده من عدم جريان الأصل١
في الملاقى بالفتح لفقده و خروجه عن محل الابتلاء ممنوع لأن ما هو المسلم من عدم
جريان الأصل هو عدم الجريان بالنسبة إلى الأثر المترتب على نفس المفقود و اما بالنسبة
إلى الأثر المترتب على غيره فلا لأن إجراء الأصل تعبد و هو قابل لئلا يجري
١أقول هذا و ما بعده من كلامه رفع مقامه لا يكون مما يمكن الاعتناء عليه
في الإفتاء و أدلة الأصول يمكن ادعاء انصرافها عن هذه الموارد و لا مجال فعلا لإطالة
الكلام فيما أفاده قده.