مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٣٠
و لا فرق في ذلك بين كون النقل أي البراءة النقليّة إرشادا إلى العقلية أو واردا عليها.
و اما التفكيك بين البراءة العقلية و الشرعية فيختلف الإشكال فيه حسب اختلاف
المسالك في القول بالاحتياط العقلي كما عرفت عن الخراسانيّ و صاحب الحاشية
و شيخنا النائيني و صاحب الفصول(قدس سرهم).
اما على مسلك الثلاثة غير الفصول فلان عدم جريان البراءة بحكم العقل لازمه
عدم جريان ذلك الأصل بحكم الشرع أيضا لأن موضوع حكم العقل بالاحتياط هو
تمامية البيان بحكمه و عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فهكذا موضوع حكم
الشرع بقوله رفع ما لا يعلمون و غيره يكون هو الجهل بالواقع و حيث تم البيان إجمالا
و هو كاف لا يكون الموضوع و هو الجهل متحققا فلا تجري البراءة.
لأن العلم الإجمالي على فرض تحققه على ما هو مسلك القوم اما ان يكون علة تامة
لوجوب الامتثال بالنسبة إلى التكليف الّذي يكون في البين كما عن الخراسانيّ أو
يكون مقتضيا كما عليه شيخنا النائيني فعلى الأول لا شبهة في عدم جريان الأصل في
الأطراف و على الثاني يكون الأصول متعارضة و لم يكن في مورده أصل بلا معارض
فيكون جاريا لأن أصالة عدم وجوب الأكثر يكون معارضا بعدم وجوب الأقل فيؤثر
العلم اثره.
و لذا يكون المحقق الخراسانيّ ملتفتا إلى هذه النكتة فلم يجري الأصل في
الوجوب ليقال عليه أنه معارض بل يقول بأن الأصل عدم جزئية١الزائد و لازمه
١أقول أصالة عدم الجزئية و ان كانت مفيدة لرفع الارتباط أيضا و لكن
بلحاظ منشأها يتحقق الرفع كما سيجيء منه أي رفع الجزء فيكون رفعه بلحاظ اثره
الوضعي و هو الارتباط و اثره التكليفي و هو الوجوب.
و لا يمكن ان يقال انه واجب و غير مؤثر فينتج أن الأكثر غير واجب و هذا
و ان كان من لوازمه عقلا و لكن يرى العرف الواسطة خفية و بالاخرة يقول لا فرق بين
رفع وجوب الأكثر و نفي الجزئية و يشكل التفكيك و الّذي يسهل الخطب عدم تمامية
المبنى و ما بنى عليه.