مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦٠
أدلة البراءة منصرفة عن هذا المورد.
و كلا الدعويان ممنوعان اما الأول١فلان العلم هو النور و يكون له الأثر
حين وجوده و اما إذا صار مبدلا بالجهل فلا يكون له الأثر و الشاهد عليه ان الشك
الساري يقولون له الأثر بالنسبة إلى اليقين السابق في الاستصحاب فلو كان المدار
على حال قبل الشك فيجب ان لا يعتنى بالشك الساري هذا فساد أصل الاستدلال.
١أقول ان بقاء أثر العلم يكون في العلم الإجمالي هو الحكم الشرعي فان
القول بالاجتناب عن الطرف المشكوك بعد خروج الاخر عن الابتلاء يكون من باب
العلم بالحكم و هو من تطبيق الحكم على الموضوع و الكلام ليس في العلم الّذي
يكون في صقع النّفس فقط حتى يقال انه لا يموت بل الكلام فيما ينطبق و لا بد اما
من القول ببقاء الأثر بالإجماع أو بالتعبد المستفاد من قوله عليه السّلام في الإناءين يهريقهما
و يتيمم و لو لا ذلك لأمكن القول بأنه يهرق أحدهما ثم يتوضأ بالاخر لأنه طريق إماتة
العلم أو القول بالعلم الإجمالي المؤرّب الّذي يكون لنا الكلام فيه في محله.
و لا نطمئن بتقريبه و مع ذلك يكون الفرق الواضح بين العلم في المقام و العلم الإجمالي
لأنا لا نكون بصدد إثبات حكم بواسطة الالتفات بالترك عن تساهل بل صاحب هذا
القول يريد ان يقول بأن العلم كذلك قبل الوقت صار سببا لانصراف أدلة الأصول
نظير موارد الإقدام على الضرر فانه حيث يكون المقدم على الجهل فعلا قصوره في
ظرف وجوب إتيان الصلاة يمكن ان يقال انه يكون مقدما على الجهل فلا يشمله
أدلة البراءة.
و هذا التقريب يكون له وجه وجيه لما نحن فيه الا انه مبنى على القول بأن
دليل البراءة حيث يكون امتنانيا يكون في صورة كون وضع التكليف خلاف
الامتنان و حيث لم يكن بالنسبة إلى هذا الشخص وضع التكليف خلاف الامتنان
لا يكون الرفع شاملا له و اما على فرض القول بأن الرفع يكفى ان يكون امتنانا و لو
لم يكن الوضع خلاف الامتنان كما انّه لعله المستفاد من إطلاق الدليل فلا إشكال في
ان يكون الحديث شاملا لهذا الشخص أيضا.