مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣١١
و لكن ليس للعقل كشف حكم الشرع في كل مورد احتمله.
و اما إنكاره قده الكبرى فيكون من باب انه يقول ان العقل لا يستقل بدفع كل
ضرر محتمل بل ربما يكون تحمله أولى من باب المزاحمة بالأهم فيختلف الدواعي
باختلافه.
و فيه ان باب ملاحظة الأهمية يكون بابا آخر غير مربوط بالمقام فانه يجب
البحث هنا لو لا المزاحم الأهم فاحتمال الضرر يكون في غير هذه الصورة.
ثم قال بأن هذا كله في صورة عدم ترخيص من الشرع و اما معه فلا يكون وجه
لاحتماله و قد ورد مثل قوله رفع ما لا يعلمون و كل شيء لك حلال فيكون هذا
دليلا على ان الضرر لو كان أيضا يكون متداركا فدفع الضرر الغير المتدارك واجب
اما المتدارك كما في المقام فلا يجب دفعه و هذا متين جدا.
فتحصل من جميع ما تقدم عدم الملازمة بين حكم العقل و الشرع و معه أيضا
ورد الترخيص منه و هو موافق لقبح العقاب بلا بيان فدفع الضرر المحتمل مطلقا
غير واجب و حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في محله مع التأييد بترخيص الشارع.
ثم قد استدل في تقريب حكم العقل بالبراءة بوجه آخر و هو ما عن السيد
أبو المكارم بن زهرة في الغنية و حكى الشيخ قده عنه و تعرض له شيخنا العراقي
أيضا و حاصل التقرير ان التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق فهو
تكليف محال و قال الشيخ المراد به ما لا يطاق الامتثال به بقصد الطاعة و الا فنفس
الفعل لا يصير مما لا يطاق بمجرد عدم العلم بالتكليف به.
و نحن نقرب كلامه بوجه آخر لا يبقى فرق بين ما يعتبر فيه قصد الإطاعة
كالتعبديات و ما لا يعتبر فيه ذلك كالتوصليات و هو أن التكليف من قبل الشارع يكون
جعله لجعل الداعي في المكلف و تحريكه نحو العمل و التكليف الّذي لم يصل إلى
المكلف و لو تفحص لم يجد أيضا لا يكون له شأنية المحركية فهو تكليف محال
لا تكليف بالمحال لعدم تخلف التكليف عن داعي جعله و هو التحريك.
و لا نقول يكون المكلف عاجزا عن الامتثال بل الآمر لا يمكنه جعل هذا النحو