مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٥٤
و بين الأوامر و النواهي فرق عنده و هو انه في النواهي يلزم ان يكون مما إليه
الابتلاء عادة فما يكون خارجا عن محل الابتلاء حيث انه منترك في نفسه لا يصح النهي
عنه لاستهجان النهي عنه و اما في الأوامر فليس هذا بشرط لأن المطلوب هو إيجاد
الواقع و في ترك بعض الأطراف المقدور أيضا احتمال مخالفة الواقع فيجب الامتثال
و خروج بعض الأطراف عن الابتلاء لا يوجب سقوط الأمر لأن المصلحة التامة في
المأمور به ربما تدعو إلى إتيان ما هو خارج عن القدرة عادة و ان لزم منه الحرج
لو لا دليل نفي الحرج نعم القدرة العقلية شرط فيه.
لا يقال ان الأوامر و النواهي كلاهما لا يكونان منوطين بإرادة المكلف و الا
يلزم ان يكون المريد للوضوء للتبريد غير مأمور به لأنه يريده و ان يكون الصارف
عن شرب الخمر غير منهي و معلوم ان الأمر و النهي يكون بالنسبة إلى الصارف عن
المنهي عنه و الطالب للمأمور به أيضا.
لأنا نقول ان ما لا يمكن ان يكون دخيلا في الأمر و النهي هو الإرادة التي
تكون في سلسلة علل الأحكام.
و من المعلوم ان الأحكام لا يكون الا تابعا للمصالح و المفاسد النّفس الأمرية
لا إرادات المكلفين و لكن القدرة العادية على إتيان المكلف به أو تركه يمكن دخلها
في التكليف و في سلسلة العلل و الحاصل فرق بين عدم القدرة على المأمور به أو
المنهي عنه أو عدم الإرادة و الكلام يكون بالنسبة إلى الخارج عن محل الابتلاء و هو يكون
خارجا عن القدرة.
و لكن الّذي يمكن الإشكال عن النائيني قده به هو ان فرقه بين الأمر و النهي
لا يكون في محله فان تلقى الخطابات يكون بيد العرف فربما يكون الخطاب بالنسبة
إلى شيء مستهجنا عنده و الأمر و النهي سواء في ذلك فان من لا يكون مظنة للاجتهاد
أصلا لا يكون نهيه عن التسامح في الفتوى في محله و هكذا من لا يكون في شأنه عاديا
تزويج بنات الملوك فأمره بتزويجهن يكون مستهجنا مضحكا فمن يكون أجنبيا
بالنسبة إلى الخطاب يكون أجنبيا بالنسبة إلى الملاك أيضا فلا يقال ان الملاك حيث