مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥١٣
فنقول الفصل الأول في الشبهة الحكمية في بيان حكم الدوران بين الأقل
و الأكثر في الاجزاء و مع كون الكل ارتباطيا مثل اجزاء الصلاة و المراد بالارتباطية
وحدة المصلحة و وحدة الغرض و الحاصل تلازم الاجزاء في الوجود المؤثر و في
مقابله الاستقلالية و هو عدم الربط بين الاجزاء مثل الشك في كون الدين أقل أو أكثر
فان أداء كل مقدار يوجب براءة الذّمّة بحسبه و مثال الجزء كما ذكره الشيخ قده
(في الرسائل ص ٢٥٧)هو في صورة فقد النص هو احتمال دخل الاستعاذة في الركعة
الأولى من الصلاة قبل القراءة بواسطة ذهاب جمع من الاعلام إلى وجوبها و جمع
آخر إلى عدم الوجوب فحينئذ يكون العلم الإجمالي بوجوب الصلاة لكن لا ندري
أن الواجب هو الأكثر بمعنى وجوب جميع الاجزاء حتى مثل الاستعاذة أو في ضمن
الأقل و هو الاجزاء بدون الاستعاذة.
و الأقوال هنا ثلاثة الأول البراءة عن وجوب الأكثر مطلقا كما اختاره الشيخ
و الثاني وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر مطلقا كما عن جمع من القدماء و الثالث التفصيل
بين البراءة العقلية و النقليّة كما عن الخراسانيّ بأن يقال البراءة العقلية التي موضوعها
قبح العقاب بلا بيان غير جارية و البراءة الشرعية التي موضوعها الجهل جارية و تبعه
النائيني (١) في ذلك و الحق مع الشيخ عندنا.
اما القول بعدم جريان البراءة عقلا و نقلا فهو من باب توهم أن العلم الإجمالي
بوجوب الصلاة متحقق اما في ضمن الأكثر أو في ضمن الأقل و مقتضى العمل على
مقتضى العلم هو الإتيان بالأكثر فلا بد من إتيان الأكثر من باب وجوب تحصيل الفراغ
مما اشتغلت به الذّمّة.
و قد أجيب عن هذا التوهم بانحلال العلم الإجمالي بوجوب الأقل و الشك
البدوي في الجزء الزائد:و بيانه أن الاجزاء في المركب يكون لها اعتباران اعتبار
بشرط لا فله وجوب نفسي و بشرط شيء و هو ضميمة ساير الاجزاء فيكون له وجوب
١)تعرض قده لهذا البحث في الفصل الرابع من الفوائد ص ٤٩.