مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٥
حيث انه لا تناله يد الجعل إثباتا و نفيا إذا كان طريقيا أو جزء الموضوع و غيره فإذا
كان لشيء دخلا ما في الفقه يكفى لكون البحث عنه أصوليا و لو كان الإشكال فيه
عدم صيرورته وسطا في الإثبات بأن يقال هذا مقطوع الحرمة و كل مقطوع الحرمة
فهو حرام فهذا حرام في صورة كونه طريقيا فيجيء في الظن أيضا فانه لا يقال هذا
مظنون الحرمة و كل مظنون الحرمة حرام فهذا حرام حيث كان الحكم على الواقع
فانه ما وقع الظن وسطا في الإثبات في القطع الطريقي فأمر البحث في كونه بحثا
أصوليا سهل لإمكان الاستنتاج منه في الفقه بأدنى مناسبة.
إذا عرفت تلك المقدمات فلنشرع في المقصود بعون اللّه تعالى.
الأمر الأول في أحكام القطع
و له جهات ثلاثة
أو أربعة فكلما تحقق القطع بحكم تكليفي ينشأ هذه الجهات:
الأولى في ان القطع يكشف عن الواقع أو لا:
و هذه الكاشفية اما أن تكون نفسه
أو من لوازمه و على تقدير كونه نورا يكشف به الواقع فان أصاب فهو و الا فيقال له
الكشف الزعمي فان من قطع بأن في الدار أسدا فان كان الأسد واقعا في الدار فهو
و الا يكون هذا القطع بزعمه قطعا و لا واقع له و الكاشفية تكون من آثاره الذاتيّة
التكوينية و لوازمه أيضا تكوينية.
و ثانيا بعد القطع و انكشاف الواقع بالوجدان يوجد شيء و هو حكم العقل
بأن من علم بأن الصلاة مثلا تكون واجبة بأن الإطاعة حسنة و المخالفة قبيحة.
و ثالثا ان المؤاخذة من قبل المولى حسن على من ترك المأمور به و لم ينته
عن المنهي عنه لعدم حصول غرضه فبعد درك العقل ذلك أو حكمه بقبح المخالفة
و حسن الموافقة و المؤاخذة فمن الآمر يوجد شيء آخر و هو ان من رتب المقدمات
العقلية بعد القطع ينقدح الداعي في نفسه و جرى على نحو مطلوب المولى لأن كل
عاقل إذا علم ان التكليف موجود و يعلم الثواب و العقاب يعمل ما هو المأمور به مثل
من كان عطشان و يعلم الهلاكة بترك شرب الماء الموجود فانه يشرب الماء قهرا