مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠
فحكم العقل يمكن ردع الشارع عنه كما رأيت و لا فرق بين القطع و الظن في ذلك
بنظر المستشكل و الناقض.
و بعبارة أخرى القطع مشترك مع الظن في انه المنجز ان أصاب الواقع و المعذر
ان لم يصبه و الظن في باب الانسداد على الحكومة حيث يكون مما يستفاد من حكم
العقل حجيته لا يمكن الردع عنه فكيف لا يكون الظن الحاصل من القياس حجة و ردع
الشارع عنه.
و الجواب ان حكم العقل بوجود متابعة القطع تنجيزي و لا يمكن ان يردع عنه
الشارع ما دام القطع موجودا الا ان يصيّر القاطع مشكوكا و كلام المقنن يمكن ان
يكون سببا لأخذ أصل القطع من القاطع و الا فلا يمكن التشكيك في منجزية قطعه،
هذا في القطع:
اما الظن فلا يكون انكشافه عن الواقع و استقلال العقل بالحسن و القبح بموافقته
و مخالفته تنجيزيا بل يكون معلقا و منوطا بان لا يكون من الشارع حكم على خلافه
و الظن لا يغنى من الحق شيئا و اما علة جعله حجة فلان باب العلم منسد و لا طريق إلى
العلمي أيضا فإذا ردع الشارع عن القياس علمنا بان هذا الظن غير منجز و العمل على
طبقه باطل فنحكم بجواز شرب ماء الشعير قبل النش مثلا.
و الحاصل ان القطع لا تناله يد الجعل إثباتا و نفيا تشريعا و تكوينا نعم يمكن
النفي تكوينا بجعل القاطع غير قاطع و لا فرق فيما ذكرنا بين قولنا بان للعقل حكما
و قول من يقول ليس شأن العقل الا الدرك لأن الواقع إذا كان مستورا و يكون الظن
طريقا ناقصا إليه يمكن ان يجعل الحكم على خلافه مثل ان يقال مظنون الحرمة
بالظن القياسي حلال و هذا بخلاف القطع فانه لا يمكن ان يقال ان مقطوع الحرمة
حلال و الا يلزم الترخيص في المعصية.
و اما المرحلة الثالثة:و هي انقداح الداعي بعد حكم العقل بالحسن و القبح
فلا يكون مقام التفوه للإشكال عليه لأنه يقتضى نقض الغرض و هذا فطري لكل أحد
حتى الحيوانات لأن من علم ان هذا سم و ان السم قاتل و يحب حياته لا يمكن