مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٩٢
بترتب المقدمات.
و اما الغيبة مثلا فيمكن ان يمنع نفسه منها و هكذا فان قلت ما هو المرفوع
يكون الفعل و الحسد ليس بفعل من النّفس قلت كيف و هو فعل جوانحي فالمرفوع
هو أصله لا آثاره فتحصل ان حديث الرفع يكون تام الدلالة للبراءة بفقرة ما لا
يعلمون.
فصل في سائر الأحاديث الدالة على البراءة
اعلم ان هنا أحاديث أخر تمسكوا بها للبراءة و نحن أيضا نتمسك بها تتبعا للشيخ
الأعظم و الخراسانيّ قدهما.
منها حديث الحجب-قوله عليه السّلام (١) ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو
موضوع عنهم.
و تقريب الاستدلال هو ان الحكم المشتبه يكون مما حجب اللّه علمه عن العبد
فلا يكون مكلفا به و حجب كل شيء بحسبه و قد أشكل عليه بان الحكم اما ان يكون
إنشائيا بمعنى وجود الاقتضاء له و يعلمه الرسول صلى اللّه عليه و آله و لا يكون مأمورا بتبليغه و اما
ان يكون مأمورا بتبليغه و بلغه و لم يصل إلينا بدس الدساسين و الكلام في بحث
البراءة هو الثاني لا الأول و الحديث ينفيه لا الثاني فان نسبة الحجب إلى اللّه تعالى
تكون في صورة ان يكون المنع منه تعالى لا من الدساسين فلا يفيد المقام.
أقول ان هذا الحديث يكون في الشبهات الحكمية لو كانت دلالتها تامة و لا
يكون فيه إشكال حديث الرفع كما مرّ من انه يكون في الشبهة الموضوعية لأن المراد
بما لا يعلمون هو الفعل الخارجي بقرينة السياق و ان أجنبا عنه و الإشكال الّذي يكون
فيه دون حديث الرفع هو ان الموضوعات يكون حجبها من الناس أو من الخارج
مثل الظلمة المانعة عن رؤية ان هذه الرطوبة الفلانية دم أم لا و هذا الحديث يحكم
بوضع ما يكون حجبه من اللّه تعالى.
١)في الوسائل كتاب القضاء باب ١٢ من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.