مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤١٩
لا يقال أن ما ذكرتم من المضادة بين جريان الأصل و العلم يكون في صورة
وجود العلم الوجداني الإجمالي و اما إذا كان الدليل هو العلمي مثل قيام الأمارة
على أن أحد هذين الكأسين مثلا نجسا فلا مجال لهذا القول لأن دليل الأصل أيضا
أمارة ففي مقام تعارض الأمارتين لأصالة الظهور فيها لا وجه لتقديم أمارة الحكم بل
يقدم دليل الأصل أيضا كما أنه يمكن تقديم أمارة الحكم و لا ترجيح لأمارته على
أمارة الأصل.
لأنا نقول دليل الحكم يكون حاكما على دليل الأصل لأن الموضوع في جريان
الأصل هو الشك فانه يكون جريان الأصل عند عدم العلم بالحكم بقوله رفع ما لا يعلمون
و أمثاله و فقدان الموضوع يكون موجبا لفقدان الحكم و دليل الحكم لا يكون موضوعه
الشك بل يكون في ظرف الشك فعلى مسلك تتميم الكشف يكون دليل الحكم تنزيل
الشك منزلة العلم فيكون مفادها حصول العلم تعبدا فيكون رافعا لموضوع الأصل
تعبدا فلذا يقدم أمارة الحكم على الأصل.
و بعبارة أخرى إذا شك في حكم العصير العنبي فدل دليل على النجاسة مثل
رواية عن زرارة مثلا فان مفاد دليل الأمارة هو تصديق العادل و إلقاء احتمال الخلاف
في ظرف الشك و فرض المشكوك معلوما و اما إذا لم يكن دليل كذلك فان مفاد رفع
ما لا يعلمون و غيره هو أن الحكم في الموضوع الّذي يكون هو الشك مرفوع فيكون
مفاده الأصل لأن الأصل موضوعه الشك فدليل النجاسة يدل على أنك عالم بالعلم
التعبدي و دليل الأصل لا يحكم كذلك بل مع تثبيت الشك يحكم برفع الحكم.
و معلوم أن الّذي يفيد العلم تعبدا يوجب رفع الموضوع بالنسبة إلى ما يكون
موضوعه الشك فلا فرق في العلم الإجمالي بين أن يكون العلم وجدانيا أو تعبديا
مستفادا من الشرع.
هذا كله في المقام الأول و هو وجوب ترك المخالفة القطعية و حاصل ما قلناه
في اقتضاء العلم ذلك هو أنه لو فرض جواز المخالفة كذلك يلزم الترخيص في المعصية
و هو قبيح عن المولى الحكيم و المخالف هنا شاذّ.