مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٤
الاخر و هذا النحو من الأمارة يكون مؤكدا للعلم الإجمالي و لا ينافيه كما أنه في موارد
قاعدة الفراغ أو التجاوز مع العلم بأن الواقع لا يكون مأتيا به جزما بل احتمالا يكتفي
بالامتثال الاحتمالي مقام التفصيلي لقيام الأمارة و هي دليل قاعدة الفراغ أو التجاوز
فمع العلم التفصيلي بأن الشيء الفلاني جزء الصلاة يكتفي بالامتثال الاحتمالي
و لا يكون العلم الإجمالي أقوى من التفصيلي ليقال لا يكون الأمارة حجة في مورده
و اما إذا كان الأمارة ضد العلم بمدلولها المطابقي مثل قيام أمارة على طهارة
هذا الكأس عند العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما أو على حلية هذا بعد العلم كذلك
بحرمة أحدهما ففي هذا المقام ان قلنا بأن العلم الإجمالي علة تامة لا تصل النوبة إلى
الأمارة التي تكون ضد العلية بل ضد العلم و لكن حيث يقولون بجريانها قيل بأنه يكشف
هذا عن كون العلم مقتضيا لا علة تامة و الأصل الّذي يكون بدون المعارض أيضا يكون
مثلها لعدم الفرق بين الأصل و الأمارة من هذا الحيث.
و لكن الجواب ان الأمارة المضادة بالمدلول المطابقي للعلم حيث تكون
أمارة و يكون لازمها العقلي حجة لا إشكال في جريانها لأن القول بأن هذا طاهر
لازمه نجاسة الطرف الاخر و مثبت الأمارة حجة فلا تكون مخالفة للعلم مطلقا بل يكون
لازمه جعل البدل للواقع و الاكتفاء عنه بطرف واحد بخلاف الأصل فان لازمه لا يكون
حجة حتى نقول بأنه غير مضاد للعلم.
لا يقال إذا كان كذلك فلم لا يقال في جريان الأصل بذلك فان التخيير بين الأصلين
أيضا يمكن تصويره فيجري الأصل في طرف و يكون لازمه جعل البدل في الطرف
الاخر و إذا كان الأصل في طرف واحد بلا معارض فيجري فيه تعيينا.
و مثال الأصل بلا معارض في طرف هو صورة العلم بنجاسة أحد الكأسين مع
العلم بأن الحالة السابقة في أحدهما الطهارة فاستصحاب الطهارة في ذاك الطرف
لا تعارض بالطرف الاخر لعدم الحالة السابقة فيه و يكشف من ذلك أن العلم يكون
مقتضيا لا علة تامة.
و فيه ان جعل البدل و ان كان ممكنا في الواقع و لكن لا يثمر الإمكان في المقام